قلنا : إنّ ذلك له كان أحوط (١).
وقوله : «لأنّ الاستحقاق أخرجه عن الوقاية» جواب عمّا استدلّ به الشيخ رحمهالله على منع العامل من إخراج الزكاة ، وهو قوله : «انّه وقاية للمال» بأن قال : إنّما يكون ذلك القدر المخرج وقاية لرأس المال لو لم يستحقّه الفقراء ، امّا إذا استحقّه الفقراء فنمنع كونه وقاية للمال حينئذ ؛ لأنّ استحقاق الفقراء له أخرجه عن كونه وقاية ، والفقراء قد استحقّوه.
قوله رحمهالله : «والأقرب انّه لا منافاة بين الاستحقاق والوقاية فيضمن العامل الزكاة لو تمّ بها المال».
أقول : هذا تأكيد لجواز إخراج العامل الزكاة من حصته.
وتقريره أن يقال : ولئن سلّمنا أنّ هذا الربح وقاية للمال فالأقرب أنّه لا منافاة بينه وبين استحقاق الفقراء له ، وذلك بأن نقول : متى أخرج العامل الزكاة ثمّ خسر المال بحيث لا يتمّ إلّا بذلك القدر أو ببعضه كان ذلك القدر الذي يتمّ به المال ممّا أخرجه العامل مضمونا عليه ، وعندي فيه نظر ، لأنّ تجويز إخراج العامل من حصّته يتضمّن خطرا على مال المالك لإمكان الخسران ، فيكون العامل معسرا عن ضمان المخرج فيؤدي إلى ضياع مال المالك ، وهو غير جائز.
قوله رحمهالله : «ولو اشترى معلوفة للتجارة
__________________
(١) المبسوط : كتاب الزكاة فصل في مال التجارة ج ١ ص ٢٢٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
