دوران الأمر بين محذورين
وقبل ذكر الأقوال في المقام وبيان الصحيح والسقيم منها لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو أنّه يعتبر في محل النزاع أمران :
أحدهما : دوران الفعل بين الوجوب والحرمة فقط ، وعدم احتمال اتصافه بغيرهما من الأحكام غير الالزامية ، فانّه مع احتمال ذلك يرجع إلى البراءة ، لكونه شكاً في التكليف الالزامي ، بل هو أولى بجريان البراءة من الشبهة التحريمية المحضة أو الوجوبية المحضة ، لعدم جريان أدلة الاحتياط فيه لعدم إمكانه.
ثانيهما : أن لا يكون أحد الحكمين بخصوصه مورداً للاستصحاب ، إذ عليه يجب العمل بالاستصحاب وينحل العلم الاجمالي لا محالة.
إذا عرفت محل النزاع فنقول : إنّ تحقيق الحال في دوران الأمر بين المحذورين يقتضي التكلم في مقامات ثلاثة :
المقام الأوّل : دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات مع وحدة الواقعة.
المقام الثاني : دوران الأمر بين المحذورين في التعبديات ، بمعنى أن يكون أحد الحكمين أو كلاهما تعبدياً مع وحدة الواقعة. وإن شئت فعبّر عن المقام الأوّل بدوران الأمر بين المحذورين مع عدم إمكان المخالفة القطعية ، وعن المقام الثاني
![موسوعة الإمام الخوئي [ ج ٤٧ ] موسوعة الإمام الخوئي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1740_misbah-ulusool-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
