الله وسعت كل شيء ، أي أحاطت به ، ووسع كل شيء علما ، أي أحاط به وأحصاه ؛ والوعس كالوعد : شجر تعمل منه البرابط والعيدان ، لأنه أحق الأشجار بذلك ، والرمل السهل يصعب فيه المشي ، لأنه يرى لسهولته خليقا بأن يمشى فيه ، وإذا حقق النظر كان خليقا بصعوبة المشي لكونه رملا ، وأوعس ركبه ، والوعساء : رابية من رمل لينة تنبت أحرار البقول ، لأنها للينها حقيقة من بين روابي الرمل بالنبت ، ومكان أوعس وأمكنة وعس ، والميعاس : ما تنكب عن الغلظ ، فهو جدير بالمشي فيه ، والأرض ؛ لم توطأ ، فهي جديرة بالكف عن سلوكها ، والطريق ، لأنه جدير بأن يسلك ، قال في القاموس : كأنه ضد ، والمواعسة : ضرب من سير الإبل ، كأنه وسط فهو جدير بالخير والمباراة في السير ، أو لا تكون إلا ليلا ؛ وقال القزاز : توعست في وجهه حمرة أو صفرة ، أي كانت خليقة بالظهور ، قال : وإذا ذكروا الرملة قالوا : وعساء ، وإذا ذكروا الرمل قالوا : أوعس ـ هذا ما في تنزيل الجزئيات من اللغة على مدار هذه المادة ، وأما كلام أهل العربية في قواعد «عسى» الكلية فقال أبو عبد الله القزاز : هو فعل لا ينصرف فلا تقول ؛ يعسى ، ولا هو عاس ، وقال عبد الحق الإشبيلي : ولا يأتي منه مستقبل ولا فاعل ولا مفعول ولا مصدر قال القزاز : ويصحبه «أن» ويجوز حذفها ، و «أن» وما بعدها بمعنى المصدر وهي في موضع نصب ، ولا يقع بعدها المصدر ولا اسم الفاعل ، وإنما جاء هذا في مثل العرب : عسى الغوير أبؤسا ، وأبؤس جمع بأس ، وهذا يدل على أن خبر عسى في موضع نصب ، وقال في القاموس : والأبؤس : الداهية ، ومنه عسى الغوير أبؤسا ، أي داهية ، قال أبو عبيد في الغريب : كأنه أراد : عسى الغوير أن يحدث أبؤسا وأن يأتي بأبؤس ، فهذا طريق النصب ، ومما يبينه قول الكميت :
|
قالوا أساء بنو كرز فقلت لهم |
|
عسى الغوير بإبآس وإغوار |
وقال شارح الجزولية أبو محمد بن الموفق : لما كانت للرجاء دخلها معنى الإنشاء فلم تتصرف ، لأن تصرفها ينافي الإنشاء لأنها إذا تصرفت دلت على الخبر فيما مضى والحال والاستقبال ، وذلك ينافي معنى الإنشاء الذي لا يصلح لماض ولا مستقبل ، وقال بعض المتأخرين : عسى موضوعة لفعل يتوهم كونه في الاستقبال وهو على لفظ الماضي فاحتيج إلى «أن» بعده إذ لا مستقبل له ، وذهب بعضهم إلى أن عسى حرف لعدم تصرفها ولا معناها في غيرها ، والصحيح أنها فعل لفظا ومعنى ، أما لفظا فظاهر ، أي للحاق الضمائر وتاء التأنيث الساكنة ، وأما معنى فلأنه إخبار عن طمع وقع للمتكلم ، وجعل لفظها بلفظ الماضي لأن الطمع قد وقع ، وإنما المطموع هو الذي يتوقع وينتظر ، وأدخل «أن» على المطموع فيه لأنه لم يقع بعد ، وجردت أخواتها عن «أن» لأن خبرها محقق
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
