موضع ضيق حيث ليس لها موضع تحيد منه يمنة ولا يسرة ، فبصرت بملاك الرب وربضت تحت بلعام ، فاشتد غضب بلعام وضرب الأتان بالعصا ، وفتح الرب فم الأتان وقالت لبلعام : ما الذي صنعت بك حتى ضربتني ثلاث مرات؟ قال بلعام : لأنك زريت بي ، ولو أنه كان في يدي سيف كنت قد قتلتك الآن ، فقالت : ألست أتانتك التي تركبني منذ صباك إلى اليوم؟ هل صنعت مثل هذا الصنع قط؟ قال لها : لا ، وجلّى الرب عن بصر بلعام فرأى ملك الله قائما في الطريق مخترطا سيفه ممسكه بيده ، فجثا وخر على وجهه ساجدا ، فقال له ملاك الرب : ما بالك ضربت أتانك ثلاث مرات أنا الذي خرجت لأكون لك لدادا ، لأنك أخذت في طريق خلافا لأمري ، فلما رأتني الأتان حادت عني ثلاث مرات ، ولو أنها لم تحد عني كنت قتلتك وأبقيت عليها ، قال بلعام لملاك الرب : أسأت وأجرمت ، لم أعلم أنك قائم بإزائي في الطريق ، فالآن إن كان انطلاقي مما تكرهه رجعت ، قال ملاك الرب لبلعام : انطلق مع القوم وإياك أن تفعل شيئا إلا ما أقول لك! فانطلق بلعام ، فسمع بالاق فخرج ليتلقاه وقال بالاق : لم تأتني؟ قال : قد أتيتك الآن ، لعلك تظن أني أقدر أن أقول شيئا إلا القول الذي يجريه الله على لساني به أنطق ، فلما كان الغد عمد بالاق إلى بلعام وأصعده إلى بيت بعل الصنم ، فرأى من هناك أقاصي منازل شعب إسرائيل ، وقال بلعام لبالاق : ابني لي هاهنا سبعة مذابح ، وهيىء لي سبعة ثيران وسبعة كباش ، وفعل بالاق كما قال له بلعام ، ورفع بالاق الكباش والثيران على المذبح قربانا ، وقال بلعام لبالاق : قم هاهنا عند قرابينك حتى أنطلق أنا ، لعل الرب يوحي إليّ ما أهواه ، وأنا مظهر لك ما يوحي به ، فانطلق فظهر الله وألهمه قولا وقال له : انطلق إلى بالاق وقل له هذا القول ، فأتاه وهو قائم عند قرابينه وجميع قواد مؤاب معه ، ورفع بلعام صوته بأمثاله وقال : ساقني بالاق ملك المؤابيين من أرام التي في المشرق ، وقال لي : أقبل حتى تلعن يعقوب وتهلك آل إسرائيل ، فكيف ألعنه ولم يلعنه الله ، وكيف أهلكه والرب لا يريد هلاكه ، رأيته من رؤوس الجبال ، ونظرت إليه من فوق الآكام وإذا هو شعب وحده ، لا يعد مع الشعوب ، ومن يقدر يحصي جميع عدد يعقوب ، أو من يقدر يحصي عدد ربع بني إسرائيل ، تموت نفسي موتا ويكون آخري إلى آخرهم ، قال بالاق لبلعام : دعوتك لتلعن أعدائي فإذا أنت تباركهم وتدعو لهم ، فرد بلعام قائلا : الذي يلهمني الرب ويجري على لساني إياه أحفظ ، وبه أنطق : قال له بالاق : مر معي إلى موضع آخر لنراهم من هناك ، وإنما أسوقك لترى آخرهم ولا تراهم أجمعين ، وانطلق به إلى حقل الربية وأقامه على رأس الأكمة ، وابتنى هناك سبعة مذابح ، وقرب عليها الثيران والكباش ، وقال بلعام : قف هاهنا عند قرابينك حتى أنطلق أنا الآن ،
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
