الاتكال على أصالة عدم القرينة التي لا يعتبر فيها إفادتها للظن الفعلي (١) ، فالأقوى عدم اعتبار مطلق الظن في مقام الترجيح ، إذ المفروض على هذين القولين سقوط كلا الظاهرين عن الحجية في مورد التعارض ، وأنه إذا صدر عنه قوله ـ مثلا ـ : «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» ، وورد أيضا : «كل شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله» ، وفرض عدم قوة أحد الظاهرين من حيث نفسه على الآخر ، كان ذلك مسقطا لظاهر كليهما عن الحجية في مادة التعارض ، أعني خرء الطير الغير المأكول وبوله.
أما على القول الأول (٢) ، فلأن حجية الظواهر مشروطة بالظن المفقود في المقام (٣).
وأما على الثاني ، فلأن أصالة عدم القرينة في كل منهما معارضة بمثلها في الآخر ، والحكم في باب تعارض الأصلين مع عدم حكومة أحدهما على الآخر ، التساقط (٤) والرجوع إلى عموم أو أصل يكون حجيته مشروطة
__________________
(١) كما هو الظاهر على ما تقدم في مبحث حجية الظواهر.
(٢) وهو القول بلزوم إفادة الظهور بنفسه للظن الفعلي.
(٣) إذ لا يمكن أن يفيد كل منهما الظن بعد فرض التعارض بينهما. نعم لو كان أحدهما أقوى ظهورا أمكن أن يفيد الظن دون الآخر ، لكنه يدخل في تحكيم أحد الظاهرين على الآخر من باب الجمع العرفي.
(٤) لكن هذا مشروط بعدم المرجح ، فلو فرض كون الظن مرجحا كان العمل حينئذ بالظاهر الراجح لا بالظن ، وكان على المصنف قدسسره التنبيه إلى وجه عدم مرجحية الظن في المقام بناء على ما يأتي منه قدسسره من ظهور أدلة الترجيح في عموم الترجيح للمرجحات غير المنصوصة مما يوجب أقربية أحد المتعارضين للواقع من
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
