وجوب مراعات الظن بالوجوب أو الحرمة إذا حصل الظن من القياس ، وعلى جواز مخالفة الظن في الشبهات الموضوعية حتى يستبين التحريم أو تقوم به البينة.
ثم إنه لا فرق بين أن يحصل القطع بترخيص الشارع في ترك مراعات
__________________
الملاك الواقعي إنما تقتضي ايجاب الاحتياط شرعا إذا لم يكن في ايجابه مفسدة أهم من الملاك الواقعي ، وإلا كان اللازم عدم إيجاب الاحتياط وإن فات الملاك الواقعي بتركه ، فيكون عدم إيجاب الاحتياط والترخيص في تركه كاشفا عن ذلك لا عن التدارك بل التدارك خلاف ظاهر الأدلة الشرعية ، لظهورها في ترتب المضار والمفاسد بضياع الواقع.
ولذا لا إشكال ظاهرا في مشروعية الاحتياط وحسنه ، كما سيأتي من المصنف قدسسره في مبحث البراءة ، فإن ذلك كاشف عن احتمال عدم تدارك المفاسد المذكورة وإمكان دفعها بالاحتياط ، وحينئذ لو فرض أن وجوب دفع الضرر يقتضي لزوم الفرار من المفاسد المذكورة عقلا لكان اللازم وجوب الاحتياط عقلا لا شرعا.
فالتحقيق : أن المفاسد المستتبعة للتكاليف ليست من سنخ الاضرار التي يجب عقلا دفعها على الناس بمقتضى الفطرة ، لاختصاص ذلك بالاضرار الواردة على الانسان بشخصه أو على ما يهمه أمره ولا يحرز كون المفاسد المذكورة منها ، بل لا يظن بذلك ولو احتمل كان احتماله غير معتد به عند العقلاء لضعفه وعدم المنشأ له ، بل المفاسد المذكورة غالبا من سنخ الأضرار العامة المخلّة بالنظام الأكمل التي يجب على الشارع الحكيم بمقتضى اللطف الواجب دفعها بتشريع الأحكام وتشريع الطرق لها ، والمفروض عدم جعل الشارع لوجوب الاحتياط فى المقام لمزاحمة مفسدته بمفسدة الواقع ، فلا يكون الاحتياط واجبا لا شرعا ولا عقلا. وهذا هو العمدة في المقام لا ما ذكره المصنف قدسسره.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
