ومنشأ ما ذكره تخيل أن نفس سلوك الطريق الشرعي المجعول (١) في مقابل سلوك الطريق العقلي الغير المجعول وهو العلم بالواقع الذي هو سبب تام لبراءة الذمة (٢) فيكون هو (٣) أيضا كذلك ، فيكون الظن بالسلوك ظنا بالبراءة ، بخلاف الظن بالواقع ، لأن نفس أداء الواقع ليس سببا تاما للبراءة (٤) حتى يحصل من الظن به الظن بالبراءة ، فقد قاس الطريق الشرعي بالطريق العقلي.
وأنت خبير بأن الطريق الشرعي لا يتصف بالطريقية فعلا إلا بعد العلم به تفصيلا ، وإلا فسلوكه ـ أعني مجرد تطبيق الأعمال عليه ـ مع قطع النظر عن حكم الشارع لغو صرف. ولذلك أطلنا الكلام في أن سلوك الطريق المجعول في مقابل العمل بالواقع لا في مقابل العلم بالعمل بالواقع ، ويلزم من ذلك كون كل من العلم والظن المتعلق بأحدهما في مقابل المتعلق بالآخر ، فدعوى : أن الظن بسلوك الطريق يستلزم الظن بالفراغ بخلاف الظن باتيان الواقع (٥) ، فاسدة.
__________________
الانسداد إما أن يقتضي حجية الظن بالواقع دون الظن بالطريق ، أو حجيتها معا.
(١) يعني : وإن لم يعلم بكونه مجعولا.
(٢) يعني : بالمعنى الذي يحكم به العقل للأمان من تبعة التكليف.
(٣) يعني سلوك الطريق الشرعي وموافقته واقعا.
(٤) يعني : بالمعنى المتقدم ، وإن كان سببا للبراءة بالمعنى الآخر الراجع إلى سقوط التكليف واقعا.
(٥) إشارة إلى ما سبق في كلام المحقق المذكور.
لكنه صريح في أن الظن بالواقع لا يوجب الظن بالبراءة بحكم الشارع ، لا
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
