(فظهر) انّ القطع ليس كذلك اى لا يكون وسطا على ثبوت الاكبر للاصغر لانّ العلم بالموضوع انّما هو انكشاف لحاله لا انّه مثبت له ؛
(والحاصل) انّه قد تبيّن ممّا ذكرنا انّ القطع لا يصحّ جعله وسطا ولا يكون حجّة باصطلاح المنطقى ولا باصطلاح الاصولى ولا يخفى انّ هذا الاطلاق اى اطلاقهم الحجّة على الواسطة امّا حقيقة عرفية اصطلاحيّة كما جزم به المحقق القمّى قدسسره فى بعض حواشيه على القوانين وغيره وامّا على المجاز والتأويل ،
(وحاصل الفرق) بين القطع وغيره من الامارات الشرعيّة كالظنّ والفتوى والبينة ، مثلا انّ القاطع اذا حصل له القطع لم يحتمل خلافه وان كان قطعه فى الحقيقة من قبيل الجهل المركب ، فيرى الواقع منكشفا له بمقتضى قطعه والّا لم يكن قاطعا ، لانّ القطع عبارة عن الطرف الراجح الّذى لا يحتمل معه نقيضه ، فاذا لم يحتمل الخلاف كان مأمونا فى العمل به والسّلوك فيه ، فلا يحتاج فيه الى جعل جاعل وهذا بخلاف الظنّ وغيره ، فانّه مع الظّنّ يحتمل خلاف المظنون فليس مأمونا فى السّلوك فيه ، فلا بدّ فيه من جعل جاعل.
