المخالف الّذي لا يرى بعد الغداة وبعد العصر صلاة! قال : فأحببت أن أبيّن أنّ أمثال هؤلاء قد خالفوا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في قوله وفعله! (١)
* * *
[٢ / ٤٩١٣] وهكذا روى الشيخ بالإسناد إلى محمّد بن الفرج صاحب الرضا عليهالسلام قال : كتبت إلى العبد الصالح الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام أسأله عن مسائل ، فكتب إليّ : «وصلّ بعد العصر من النوافل ما شئت ، وصلّ بعد الغداة من النوافل ما شئت» (٢).
هذا ، مضافا إلى ما ورد من جواز قضاء النوافل في ذينك الوقتين.
[٢ / ٤٩١٤] روى الشيخ بإسناده إلى عبد الله بن يعفور عن أبي عبد الله عليهالسلام في قضاء صلاة اللّيل والوتر تفوت الرجل ، أيقضيها بعد صلاة الفجر وبعد العصر؟ قال : «لا بأس بذلك» (٣).
[٢ / ٤٩١٥] وعن جميل بن درّاج قال : «سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام عن قضاء صلاة اللّيل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟ قال : نعم ، وبعد العصر إلى اللّيل ، فهو من سرّ آل محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم المخزون» (٤).
[٢ / ٤٩١٦] وعن سليمان بن هارون قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قضاء الصلاة بعد العصر؟ قال : «نعم ، إنّما هي النوافل ، فاقضها متى شئت!» (٥).
* * *
والمتحصّل ممّا سلف أنّ دليل المنع ، من حيث اشتماله على تعليل عليل (٦) ، لا يقاوم دليل الجواز ، المتوافق مع الأصل (٧) ، ولظاهر القرآن الكريم (٨). فلا يصلح مستندا في مسرح الفقاهة
__________________
(١) الخصال ١ : ٧١ ـ ٧٢ / ١٠٨ ، باب الاثنين.
(٢) التهذيب ٢ : ١٧٣ / ٦٨٨ ـ ١٤٦ ؛ الوسائل ٤ : ٢٣٥ / ٥٠٢٠ ـ ٥.
(٣) التهذيب ٢ : ١٧٣ / ٦٨٧.
(٤) المصدر / ٦٨٩.
(٥) التهذيب ٢ : ١٧٣ / ٦٩٠.
(٦) حيث لا يقبله عقل سليم ولا شرع حكيم.
(٧) أصل الجواز فيما لا دليل قاطعا على المنع. مضافا إلى الإطلاق والعموم في أدلّة العبادات.
(٨) حيث قوله تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ). (سورة ق ٥٠ : ٣٩ ـ ٤٠). وقد أسلفنا الآيات بهذا الشأن ، ونبّهنا : أنّهم عبثا حاولوا تأويلها إلى صلاتي الفجر والعصر!؟
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
