النوم ما يجد به السرور والالتذاذ ، حتّى أنّه يودّ أن يطول نومه فلا ينتبه.
[٢ / ٤٠٢٠] وقد جاء في الحديث : «أنّه يفسح له مدّ بصره ويقال له : نم نومة العروس» (١).
قال : وقوله : (وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ) أي لا تعلمون أنّهم أحياء. وفي هذه الآية دلالة على صحّة مذهبنا في سؤال القبر وإثابة المؤمن فيه وعقاب العصاة ، على ما تظاهرت به الأخبار (٢). وإنّما حمل البلخي الآية على حياة الحشر ، لإنكاره عذاب القبر! (٣)
* * *
جاء في تفسير المنار : أنّه لا بدّ أن تكون هذه الحياة (حياة الشهداء) حياة خاصّة غير الّتي يعتقدها جميع الملّيين في جميع الموتى ، من بقاء أرواحهم بعد مفارقة أشباحهم ولذلك ذهب بعض الناس إلى أنّ حياة الشهداء تتعلّق بهذه الأجساد ، وإن فنيت أو احترقت أو أكلتها السباع أو الحيتان. وقالوا : إنّها حياة لا نعرفها!
قال الشيخ محمّد عبده : ونحن نقول مثلهم : إنّنا لا نعرفها ، ونزيد أنّنا لا نثبت ما لا نعرف!!
وقال بعضهم : إنّها حياة يجعل الله بها الروح في جسم آخر يتمتّع به ويرزق. ورووا في هذا روايات ، منها الحديث المعروف وهو : «أنّ أرواح الشهداء عند الله في حواصل طيور خضر تسرح في الجنّة» (٤).
__________________
(١) البحار ٦ : ٢٠٤.
(٢) انظر : الكافي ٣ : ٢٣٥ ـ ٢٤١ ، باب المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل.
(٣) مجمع البيان ١ : ٤٣٧ ـ ٤٣٩.
(٤) ففي رواية مسلم (٦ : ٣٨ ـ ٣٩) والترمذي (٤ : ٢٩٨ ـ ٢٩٩ / ٤٠٩٨) من حديث ابن مسعود : «إنّها في حواصل طيور خضر تسرح من أنهار الجنّة حيث شاءت ، ثمّ تأوي إلى قناديل تحت العرش ...».
وفي رواية عبد الرزّاق (المصنّف ١ : ٢٩٨ / ١٤٩) من حديث عبد الله بن كعب بن مالك : «إنّ أرواح الشهداء في صور طيور خضر معلّقة في قناديل الجنّة حتّى يرجعها الله يوم القيامة إلى جسده» ، ممّا يدلّ على أنّها محبوسة في مكان خاصّ ، والأوّل يفيد أنّها مطلقة تسرح حيث تشاء. ثمّ إنّ لها مأوى تأوي إليه حين تشاء.
وفي رواية مالك (الموطّأ ١ : ٢٤ / ٤٩) وأصحاب السنن ، ما عدا أبا داوود : «أنّها في أجواف طيور خضر تعلف من ثمر الجنّة أو شجر الجنّة»!! (هامش المنار ٢ : ٣٨).
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
