ومن اتفاق الأصحاب على انّه لا لعان للخرساء ولا للصمّاء ، بل تحرم عليه أبدا بمجرّد القذف.
قال الشيخ في الخلاف : مسألة : إذا قذف زوجته وهي صمّاء أو خرساء فرّق بينهما ولم تحلّ له أبدا ، وقال الشافعي : إن كان للخرساء إشارة معقولة أو كناية مفهومة فهي كالناطقة سواء ، وإن لم تكن لها ذلك فهي بمنزلة المجنونة. دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك (١).
قوله رحمهالله : «والأمة ليست فراشا بالملك ولا بالوطء على أشهر الروايتين».
أقول : هذا مثل قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : الأمة لا تصير فراشا بالوطء على الظاهر من روايات أصحابنا ، وفي بعض الأخبار انّها تصير فراشا بالوطء (٢).
ومثل ذلك قال صاحب الشرائع حيث قال فيه : ولا تصير الأمة فراشا بالملك ، وهل تصير فراشا بالوطء؟ فيه روايتان ، أظهرهما انّها ليست فراشا (٣).
إذا عرفت هذا فالمراد بـ «انّها تصير فراشا» هو انّه إذا جاءت بولد بعد الوطء في مدة الحمل لحق به ولزمه الإقرار به ، والمراد بـ «انّها لا تكون فراشا بمجرد الوطء» هو انّه إذا جاءت بولد في مدة الحمل لا يلزمه الإقرار به.
فأمّا الرواية الدالّة على انّها تكون فراشا بمجرّد الوطء بالمعنى المذكور فهي :
__________________
(١) الخلاف : كتاب اللعان المسألة ٩ ج ٣ ص ٣٣ طبعة إسماعيليان.
(٢) المبسوط : كتاب اللعان ج ٥ ص ٢٣١.
(٣) شرائع الإسلام : كتاب اللعان ج ٣ ص ٩٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
