والقول الذي حكاه المصنّف بالتفصيل إشارة إلى قول ابن إدريس فإنّه قال : إن كان اللعان ينفي الولد صحّ ، سواء كانا أو أحدهما من أهل الشهادة أو الحرّية أو لا ، فامّا إن كان اللعان بزنا أضافه الزوج القاذف الى مشاهدة ومعاينة فلا يثبت إلّا بين الحرّ والحرّة والمسلم والمسلمة ، لأنّ بين أصحابنا خلافا في ذلك وذهب شيخنا المفيد في مقنعته الى انّ اللعان لا يثبت بين الحرّ والمملوكة ولا بين المسلم والكافرة. وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كان الزوج مملوكا والمرأة حرّة أو يكون الرجل حرّا والمرأة مملوكة أو يهودية أو نصرانية ثبت بينهما اللعان. وأطلق كلّ واحد منهما ما ذهب إليه ، ويمكن العمل بقول كلّ واحد منهما على ما حرّرناه فنقول : لا يثبت اللعان إذا كان بالقذف وادّعى المشاهدة للزنا ، ويثبت اللعان إذا كان بنفي الولد على ما ذهب إليه شيخنا ، وما ذهبنا إليه واخترناه اختاره شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، لما اختلفت الأخبار عليه وحرّره على ما حرّرناه (١).
قوله رحمهالله : «وفي اللعان لنفي النسب إشكال».
أقول : يريد إذا قذف زوجته الصمّاء أو الخرساء فإنّها تحرم عليه أبدا بمجرّد القذف من غير افتقار الى لعان ، لكن هل له أن يلاعن لنفي النسب؟ فيه إشكال.
منشأه من إمكان كون الولد ليس منه ولا يريد أن يلحق بنسبه من ليس بولد له فكان له نفيه باللعان ، إذ لا سبيل له سواه ، ولدلالة عموم الآية (٢) على صحّة اللعان مطلقا.
__________________
(١) السرائر : كتاب الطلاق باب اللعان ج ٢ ص ٦٩٧.
(٢) المقصود منها الآية ٦ من سورة النور.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
