أقول : هذا القول المحكي هو قول الشيخ في النهاية فإنّه قال فيها : إذا طلّق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادّعت عليه انّها حامل منه فإن أقامت البيّنة أنّه أرخى سترا وخلا بها ثمّ أنكر الولد لا عنها ثمّ بانت منه وعليه المهر كملا ، وإن لم تقم بذلك بيّنة كان عليه نصف المهر ووجب عليها مائة سوط بعد أن يحلف بالله انّه ما دخل بها (١).
والأقرب عند المصنّف في هذا الكتاب انّه لا يلزمه اللعان ولا كمال المهر.
أمّا الأوّل : فلأنّ اللعان إمّا شرّع لنفي نسب الولد عنه أو لإسقاط الحدّ ، والأوّل باطل ، لأنّ الولد انّما يلحقه مع الدخول ولم يثبت فينتفي عنه بغير لعان ، والثاني أيضا باطل ، لأنّه لا حدّ عليه ، فانّ الحدّ إمّا بسبب نفي ولد يلزمه الإقرار به أو القذف ، وكلاهما منتف.
وأمّا الثاني : فلأنّ الخلوة وحدها غير كافية في استقرار جميع المهر ، ودعواها عليه بالدخول يتوجّه عليه بها اليمين على عدمه ، لأنّه منكر ، فإذا حلف سقطت دعواها لما زاد عن نصف المهر. وهذا مذهب ابن إدريس فإنّه قال : ما ذكره رحمهالله ذهابا الى قول من يذهب الى انّ الخلوة بمنزلة الدخول ، والأظهر والأصحّ عند المحصلين من أصحابنا انّ الخلوة وإرخاء الستر لا تأثير لهما ، والقول قول الزوج ، ولا يلزمه سوى نصف المهر ، ولا لعان بينهما. وحكاه عن الشيخ في كتاب الصداق من مسائل الخلاف (٢).
والمصنّف اختار مثل قول ابن إدريس في المختلف ، ثمّ أورد رواية علي بن جعفر ،
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الطلاق باب اللعان ج ٢ ص ٤٥٥.
(٢) السرائر : كتاب الطلاق باب اللعان ج ٢ ص ٧٠٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
