أقول : يريد انّها لا تستحقّ أجرا على ذلك ، كما لو سقته لبن الغنم ، لأنّ الاستئجار كان لها ، والأغراض تتفاوت بتفاوت المرضعات.
قوله رحمهالله : «فإن مات المرتضع أو المرضعة بطلت الإجارة إن كانت معيّنة ، ولو كانت مضمونة فالأقرب إخراج أجرة المثل من تركتها».
أقول : اعلم انّ ابن إدريس قال : إذا مات أحد الثلاثة ـ يعني المرتضع أو المرضعة أو أبا المرتضع ـ بطلت الإجارة. قال : امّا بموت المرتضع أو المرضعة فظاهر ، وامّا موت الأب فلأنّه المستأجر ، ولا خلاف انّ موت المستأجر يبطل الإجارة (١). وهذا رجوع منه عمّا اختاره في كتابه قبل ذلك من انّ الإجارة لا تبطل بموت أحد المتؤاجرين.
وأمّا المصنّف فعلى مذهبه لا تبطل بموت الأب ، وامّا بموت المرتضع فإنّه يبطل الإجارة كما قال ابن إدريس (٢) ، وأمّا موت المرضعة فقال : الأقرب انّها تبطل إذا كانت معيّنة ، أمّا إذا كانت الإجارة مضمونة في ذمّتها ولم يشترط عليها المباشرة فإنّه يجب إخراج أجرة مثل ذلك الزمان للإرضاع من تركتها ، لأنّ الإرضاع وجب عليها بعقد صحيح ولم يقتض (٣) مباشرتها له فكان دينا عليها يخرج من تركتها ما يستأجر به عنها ، كما لو استوجرت لعمل مطلق في الذمّة وماتت قبل استيفاء المستأجر له على التمام فإنّه يستأجر من تركتها لتمامه.
__________________
(١) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٧١.
(٢) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٦٠.
(٣) في ج : «يقض».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
