أقول : إذا تترّسوا الكفّار بمن لا يجوز قتله كالنساء والأطفال والاسراء من المسلمين فلا يخلو إمّا أن يكون الكفّار في تلك الحال يحاربون المسلمين ، أو يدفعون عن أنفسهم بسلاح المسلمين لا غير. ففي الصورة الأولى : يجوز رمي الترس إذا كانوا بحيث لا يتمكّن من قتالهم إلّا برمية ، وفي الصورة الثانية : إمّا أن يحتمل الحال بترك رمي الترس من غير لحوق ضرر على المسلمين أو لا ، فإن لم يحتمل الحال بترك رمي الترس جاز أيضا ، وإن احتمل الحال بتركه فهل يجوز رميه؟ فيه وجهان ، أقربه عند المصنّف وجوب ترك رمي المسلم ، وجواز رمي من عداه.
أمّا الأوّل : فظاهر ، لأنّ دم المسلم حرام معصوم من أعظم الكبائر وأفحشها ، ولا ضرورة في قتله ، فلا يجوز الإقدام عليه.
وأمّا الثاني : فلأنّه غير معصوم فلا حرمة له ، غاية ما في الباب أنّه لا يجب قتاله ، وانّما يحرم بسبب انّه تضييع على المسلمين ، لأنّهم في الحقيقة سبي وفيء للمسلمين ، فلا تضيّق على المسلمين في كيفيّة القتال. ولأنّ تركهم وان احتمل ، إلّا أنّه يتضمّن ترك محاربة الكفّار الواجبة.
قوله رحمهالله : «والمبارزة من دون إذن الإمام على رأي».
أقول : يريد أنّه يكره المبارزة بغير إذنه عليهالسلام. خلافا للشيخ في النهاية (١) ، وابن إدريس (٢) حيث قالا : ولا بأس المبارزة بين الصفّين في حال القتال ،
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الجهاد باب من يجب قتاله. ج ٢ ص ٨.
(٢) السرائر : كتاب الجهاد باب فرض الجهاد. ج ٢ ص ٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
