قادر على الثمن يحتمل فيه ثلاثة أوجه :
أقواها عند المصنّف : انّه يجب تعديله عند ثقة ليشتري البرّ عند وجوده ويصرفه في مصرفه ، لأنّ الشارع انّما جوّز له الانتقال الى الصوم عند العجز عن البرّ ، ومع وجود الثمن لا يتحقّق العجز عنه ، غاية ما في الباب انّه عاجز عن الفورية فجاز له التأخير. أمّا الانتقال عنه فممنوع ، لاشتماله على نفع المحاويج المطلوب للشارع مع مشاركته للصوم في كونه عبادة ، ولهذا لم يجوّز له الشارع الانتقال الى الصوم إلّا بعد العجز عنه.
الاحتمال الثاني : الانتقال الى غير البرّ من أنواع الطعام ، لأنّ إيجاب إطعام البرّ يستلزم وجوب الإطعام ، وكونه من البرّ وعجزه عن الوصف يقتضي سقوط وجوب الوصف دون وجوب الأصل ، لعدم استلزام سقوط الوصف بسقوط وجوب الأصل ، فعلى هذا لو تعدّد ما عدا الحنطة بأن وجد شعيرا أو ذرة أو دخنا ـ مثلا ـ احتمل فيه الأمران.
أحدهما : التغيير ، إذ الشارع لم يوجب واحدا بعينه ممّا عدا الحنطة ، وانّما وجب لاشتماله على الطعام المشترك بين الجميع ، فكان المكلّف مخيّرا فيها.
والآخر : وجوب الأقرب الى الحنطة لاختصاصه بعد مشاركة غيره في كونه طعاما بالقرب الى الواجب ، فكان أولى من الأبعد عنه.
وعلى التقديرين : لو زاد عن ثمن البدنة عن الستين ففي الاكتفاء بالستين وسقوط الزائد عنها إشكال ، ينشأ من أنّ الجميع عوض البدنة الواجبة فلا يسقط. ومن أنّه عوض عن البرّ ، وحكم البدل حكم المبدل فيسقط الزائد ، ويكتفي بالستين كالمبدل.
الاحتمال الثالث : الانتقال الى الصوم ، لأنّه مكلّف به عند عدم التمكّن من البرّ ، وهو الآن غير متمكّن منه.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
