أقول : خالف الشيخ نجم الدين رحمهالله في ذلك حيث قال في الشرائع : إذا نوى الإفطار في يوم من رمضان ثمّ جدد قبل الزوال قيل : لا ينعقد وعليه القضاء ، ولو قيل : بانعقاده كان أشبه (١).
قوله رحمهالله : «ولو تقدّمت نيّة الصوم ثمّ نوى الإفطار ولم يفطر ثمّ عاد إلى نيّة الصوم [قبل الزوال] (٢) صحّ الصوم على إشكال».
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّه صوم قد انعقد ابتداء فلا يبطل بمجرّد العزم على إبطاله ، لأصالة الصحّة ، وقد جدّدها قبل الزوال الذي هو محلّ النيّة في بعض صور الصوم كالناسي.
ومن أنّه عبادة تفتقر صحّتها إلى النيّة أمّا فعلا أو حكما ولم يحصل ، إذ ذلك القدر الذي نوى فيه الإفطار من النهار لم يحصل فيه نيّة الصوم ولا الاستمرار على حكمه فكان باطلا ، وفساد صوم جزء من النهار يستلزم فساد جميعه ، إذ الصوم لا يتبعّض.
واعلم أنّ الشيخ رحمهالله قال في الخلاف (٣) والمبسوط (٤) : لا يبطل الصوم بالعزم على الإفطار في أثناء النهار.
وأطلق فيه أبو الصلاح الحكم بفساد الصوم ، وأوجب عليه بمجرّد العزم على
__________________
(١) شرائع الإسلام : كتاب الصوم الركن الأوّل ج ١ ص ١٨٨.
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في متن القواعد.
(٣) الخلاف : كتاب الصيام المسألة ٨٩ ج ٢ ص ٢٢٢.
(٤) المبسوط : كتاب الصوم باب فصل في ذكر النيّة. ج ١ ص ٢٧٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
