والأقرب عند المصنّف الاكتفاء بنيّة الوكيل خاصة ، لأنّ النيّة تجب أن تكون حاصلة عند الدفع الى الفقراء ، ولم يحصل إلّا من الوكيل فيجزئ ، بخلاف الموكّل الذي نوى عند الدفع الى الوكيل لا الى المستحق.
قوله رحمهالله : «وأقل ما يعطى الفقير عشرة قراريط أو خمسة دراهم على رأي».
أقول : خالف ابن إدريس في ذلك وقال : يجوز إعطاؤه القليل والكثير من غير حدّ ، ونقله عن السيد المرتضى في الجمل (١).
واعلم أنّ السيد المرتضى في الجمل قال : يجوز أن يعطى من الزكاة لواحد من الفقراء القليل والكثير ، وقد روي انّه لا يعطى الفقير الواحد من الزكاة المفروضة أقلّ من خمسة دراهم ، وروي أنّ الأقلّ درهم واحد (٢). وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويجيزون إعطاء القليل والكثير من غير تحديد ، وحجتنا ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط وبراءة الذمّة (٣).
واحتجاجه على الفقهاء بإجماع الطائفة على التقدير بأحد الأمرين يدلّ على اختياره لذلك ، أمّا باقي الأصحاب فالمفيد قدّره بخمسة دراهم أو نصف دينار وجوبا ، إلّا أن يكون على المكلّف درهم أو درهمان من النصاب الذي يزيد على
__________________
(١) السرائر : كتاب الزكاة باب مستحقّ الزكاة. ج ١ ص ٤٦٤.
(٢) الى هنا انتهى ما جاء في جمل العلم والعمل «رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة» : فصل في وجوه إخراج الزكاة ص ٧٩ ، وما بعده في الانتصار.
(٣) الانتصار : كتاب الزكاة ص ٨٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
