واحتجّ السيّد بإجماع الطائفة (١) ، ورَدّ الأخبار المتقدّمة بمعارضتها بما هو أظهر منها وأقوى وأوضح طرقاً ، ولعلّه أراد بها رواية معاوية بن عمّار (٢) ، ورواية محمّد بن مسلم (٣) المفصّلتين بوجوب الزكاة إذا كان التبديل من جهة الفرار.
وفيه : أنّ الروايتين لا تقاومان الروايات المتقدّمة كثرةً وسنداً واعتضاداً.
نعم ، يظهر من الانتصار أنّ جواز الترك عند الفرار هو مذهب العامّة ، وهو مضعف لتلك الأخبار ، لكنّها موافقة للشهرة والأصل.
وأمّا الإجماع الذي ادّعاه السيّد فمع أنّه مُندفع بما ادّعاه هو من الإجماع على خلافه في المسائل المصريّة الثالثة كما نقله في المختلف (٤) لا يعتمد عليه مع ثبوت الشهرة على خلافه ، ووجود الأخبار الكثيرة.
فالأولى حمل ما دلّ على الوجوب على الاستحباب أو على فعل ذلك بعد حؤول الحول. وتؤيّده حسنة زرارة المذكورة في الكافي في باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه (٥).
وعن الشيخ في الاحتجاج على مطلبه من عدم السقوط لو بادل بجنسه : بأنّه لو بادل أربعين سائمة بأربعين في أثناء الحول يصدق عليه أنّه ملك أربعين في الحول (٦) ، ولا يخفى ضعفه.
تنبيهان :
الأوّل : إذا انتقلت إليه البهيمة مع السخال ، فيعدّان معاً في النصاب وإن تولّدت
__________________
(١) الانتصار : ٨٣.
(٢) التهذيب ٤ : ٩ ح ٢٥ ، الاستبصار ٢ : ٨ ح ٢٢ ، الوسائل ٦ : ١١٠ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٦. الرجل يجعل لأهله الحليّ .. فإنّه فرّ به من الزّكاة ، فقال : إن كان فرّ به من الزّكاة فعليه الزّكاة.
(٣) التهذيب ٤ : ٩ ح ٢٤ ، الاستبصار ٢ : ٨ ح ٢١ ، الوسائل ٦ : ١١٠ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٧. عن الحليّ فيه زكاة؟ قال : لا ، إلا ما فرّ به من الزكاة.
(٤) المختلف ٣ : ١٥٧.
(٥) الكافي ٣ : ٥٢٥ ح ٤.
(٦) المبسوط ١ : ٢٠٦.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
