ومخالفة الباقين (١).
واختلف الأصحاب في تقدير الأخذ ، فظاهر الأكثر كما نقل القول به عنهم ونسبه إليهم في المختلف أيضاً (٢) جواز أخذ الكفاف.
وقيل : لا يجوز الأخذ فوق الضرورة (٣) ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين (٤) ، وربّما فسّر بقوت يوم وليلة ، ويظهر من بعضهم الميل إلى الأقلّ من ذلك.
وقال في المسالك بعد اختياره القول بعدم جواز الأخذ فوق الضرورة وتفسيرها بقوت يوم وليلة : نعم لو لم تندفع الضرورة بدفع قوت اليوم بأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفع به الضرورة عادة جاز له أخذ ما تندفع به (٥).
واستدلّ في التذكرة للأوّل : بأنّ المنع إنّما كان لاستغنائهم بالخمس ، وحرمت عليهم الصدقة ، وجعل لهم الخمس في مقابلة ذلك ، فإذا لم يحصل لهم الخمس حلّت لهم الصدقة ، ولهذا قال النّبيّ للفضل بن عباس : «ليس في خمس الخمس ما يكفيكم عن أوساخ الناس» ومن طريق الخاصة قول الصادق عليهالسلام : «أعطوا من الزكاة من بني هاشم من أرادها ، فإنّها تحلّ لهم ، وإنّما تحرم على النبيّ وعلى الإمام الذي يكون بعده ، وعلى الأئمّة عليهم السلام».
وليس المراد بذلك حالة الاستغناء بالخمس ؛ لتحريمها عليهم إجماعاً ، فتعيّن أن يكون حال الضرورة ، وفارقوا النبيّ والأئمّة لعلوّ منصبهم وزيادة شرفهم ، فلا يحلّ لهم حال الضرورة (٦) ، انتهى.
__________________
(١) التذكرة ٥ : ٢٧٣ مسألة ٢٨٦ ، المعتبر ٢ : ٥٨٦.
(٢) المختلف ٣ : ٢٢٠
(٣) شرائع الإسلام ١ : ١٦٣.
(٤) المنتهي ١ : ٥٢٦ ، المدارك ٥ : ٢٥٤.
(٥) المسالك ١ : ٤٢٤.
(٦) التذكرة ٥ : ٢٧٣.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
