ولا تعارض بها حسنة محمّد بن مسلم قال ، قلت لأبي جعفر عليهالسلام : الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض ، أفنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة؟ فقال : «لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة ، فلا تعطها إيّاه» (١) الحديث.
وحُملت على الكراهة (٢).
وربّما حملت على كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق ، وهو بعيد.
ويؤيّد الكراهة : الأخبار الدالّة على أنّ تارك الزكاة وقد وجبت له ، مثل مانعها وقد وجبت عليه ، وظاهر أكثرها التحريم.
والفرق بين الروايتين أيضاً واضح ، فإنّ الثانية مُشتملة على الامتناع وعدم القبول ، بخلاف الاولى ؛ فيُستحبّ عدم الإعلام للمستحيي الغير المانع ، ويكره الإعطاء للمترفّع الذي يمنع ويردّ ولا يقبل.
ويمكن أن يكون المنع عن الإعطاء في الثانية إذا احتاج إلى التصريح بأنّها ليست بزكاة ، والأمر بالإعطاء في الأوّل إذا حصلت الكفاية بالسكوت عن الزكاة وغيرها ، وإن كان ظاهرها يتراءى منه أنّه غير الزكاة.
وكيف كان فالمذهب الجواز ، ولكن الأحوط عدم التصريح بأنّه هديّة مثلاً.
وأحوط منه ترك قوله : إنّه ليس بزكاة ؛ لاستلزامه الكذب المحرّم.
ويحتمل تنزيل الرواية الأخيرة على ما لو احتاج إلى ذلك كما أشرنا ، فلا مانع حينئذٍ من إبقائها على ظاهرها من الحرمة.
السادس : لو ظهر كون الفقير غنيّاً ، فإن كان عالماً بأنّه زكاة وأخذ فيحرم عليه ،
__________________
(١) الكافي ٣ : ٥٦٤ ح ٤ ، الوسائل ٦ : ٢١٩ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٥٨ ح ٢. الذمام : حفظ الحرمة (لسان العرب مادة ذمم ١٢ : ٢٢١).
(٢) كما في المدارك ٥ : ٢٠٤.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
