اعتباراً بالقيمة (١) ، وهو مشكل ؛ لأنّ المتبادر من القيمة هو الخارج من الجنس.
الثاني : إنّما يعتبر في الدراهم المغشوشة بغير النقدين بلوغ الصافي منه النصاب.
ولا يُخرج المغشوش عن الصافي ، إلا إذا علم اشتماله على الفريضة من الصافي.
وكذلك ما غشّ فيه أحد النقدين بالآخر يعتبر في كلّ منهما بلوغ النصاب على حدة.
ثمّ إذا علم بلوغ الصافي من المغشوش حدّ النصاب ، وعلم قدرَه ، فيخرج زكاته من الخالص أو من المغشوش بحيث يحصل له اليقين بالوفاء.
وإن جهل القدر ، فإن تطوّع بالصافي عن جملة المغشوش أو بما يحصل به اليقين من المغشوش أو الصافي فهو ، وإلا فيُلزم بتصفيته لتحصيل البراءة اليقينيّة.
وذهب الفاضلان (٢) وغيرهما (٣) إلى الاكتفاء بما تيقّن اشتغال ذمّته به ، كما لو شكّ في بلوغ الصافي النصاب أوّلاً.
وفيما ذكروه إشكال ؛ إذ الأحكام متعلّقة بالنصب ، وهي أسماء لما في نفس الأمر ، فإذا قال الشارع : «في أربعين شاة شاة» أو «في عشرين مثقالاً نصف دينار» ، وكان المكلّف واجداً للغنم والذهب ، لكنّه شاكّ في العدد ؛ فحينئذٍ كيف يمكن أن يقال : لا يجب عليه عدّ غنمه أو دنانيره حتّى يعرف أنّه مكلّف بالزكاة أم لا؟!
وهكذا الكلام فيمن كان له زرع ، فإذا قال الشارع : «في كلّ ثلاثمائة صاع زكاة» فكيف يقال : إنّه لا يجب على المالك أن يكيل غلّته حتّى يعرف أنّه مكلّف أم لا؟!
وهكذا الكلام في من شكّ في استطاعة الحج من جهة عدم معرفة مقدار ماله ، فيجب عليه حينئذٍ أن يتبيّن حاله ، هل هو مخاطب بالحجّ أم لا ، فإنّ غاية الأمر كون هذه الواجبات مشروطات بوجود شيء ، ولم يثبت اشتراطها بالعلم بوجوده ، وهكذا
__________________
(١) التذكرة ٥ : ١٢٩.
(٢) المعتبر ٢ : ٥٢٥ ، التذكرة ٥ : ١٢٧ ، المنتهي ١ : ٤٩٤.
(٣) كصاحب المدارك ٥ : ١٢٤.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
