والظاهر أنّه لا فرق بين انحصار الفريضة فيها وعدمه إذا كان الباقي صحيحاً ، فيؤخذ غيرها حينئذٍ ولو بالقيمة.
وأمّا لو كان الكلّ مريضاً فلا يجب عليه شراء الصحيحة ، بلا خلاف من الأصحاب ، بل من العلماء كما يظهر من المنتهي (١).
ونقل عن بعض العامّة القول بوجوب شراء الصحيحة (٢) ؛ لقوله عليهالسلام : «لا تُؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار» (٣).
وأجاب عنه بالحمل على ما إذا كان النصاب صحاحاً ؛ لأنّه المتعارف أيضاً ، قال : ولا بأس به ، وإن كان المصير إلى هذا القول محتملاً.
أقول : الأصل وفتوى الأصحاب كافية لنا مع تبادر صحّة غالب النصاب أيضاً ، فالقول بعدم الوجوب متعيّن.
وهنا فوائد :
الأُولى : إذا تعدّد ما هو بصفة الفريضة فلا خيار للساعي للأصل ، والإطلاق. وقيل : بالقرعة مع التشاحّ ، وهو ضعيف ؛ لعدم الإشكال ، وهي لكلّ أمر مُشكل ، ولا نصّ بالخصوص أيضاً.
الثانية : إذا كان له أموال متفرّقة ، فله الإخراج من أيّها شاء تساوت قيمتها أو اختلفت ؛ للعموم.
وقيل : بالتقسيط إن لم يتبرّع المالك بالأجود (٤) ، وكذا لا يجوز الدفع من غير غنم البلد.
__________________
(١) المنتهي ١ : ٤٨٥.
(٢) كمالِك في الموطأ ١ : ٢٥٩ ح ٢٣.
(٣) سنن ابن ماجة ١ : ٥٧٧ ح ١٨٠٥ ، ١٨٠٧ ، سنن النسائي ٥ : ٢٩.
(٤) كما في المسالك ١ : ٣٨١.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
