وعلى هذا فالظاهر أنّ المقتصرين على وجوب اجتناب الكبائر لا يقدح عندهم في الجواز الإصرار على الصغائر ، وإن كان ذلك أيضاً من جملة الكبائر ، وإلا فلم يبقَ الفرق بين هذا القول والقول بالعدالة.
وكيف كان ، فالأظهر عدم اشتراط العدالة ، وإن كان أولى وأحوط. وآكد منها اجتناب الكبائر ، سيّما الخمر.
ثمّ إنّ ظاهر الفقهاء في هذا المقام هو الكلام في المكلّفين ، وأنّ القائل باشتراط العدالة أو اجتناب الكبائر إنّما هو فيهم ، فتفريع عدم جواز إعطاء أطفال المؤمنين على اشتراط العدالة لا وجه له ، مع أنّ الدليل على الجواز قائم كما حقّقناه ، وفي المسالك : هنا موارد أنظار ، لا نطيل بذكرها.
ثمّ إنّ ظاهر كلام السيّد (١) وغيره (٢) من مشترطي العدالة تعميم الاشتراط كما هو مقتضى أدلّتهم أيضاً ، ونقل في المعتبر أيضاً عن الشيخ التعميم ، واستثنى عنه المؤلّفة فقط (٣).
وكيف كان فاشتراط العدالة في العاملين مخرج عن المسألة كما مرّ.
الثالث : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي ، كالاباء والأولاد والزوجة والمملوك ؛ بالإجماع ، والأخبار المعتبرة. وما خالفها من الأخبار شاذ مؤوّل.
وفي جواز أخذ من تجب نفقته على أحد الزكاة من غيره مع تمكّن من يجب عليه وبذله قولان ، أظهرهما العدم ؛ لعدم صدق الفقير عليه عرفاً ، فإنّه مالك لمئونة السنة بالقوّة ، إذ لم يعتبروا في الغنيّ تحقّق المئونة بالفعل ، فهو كصاحب الصنعة ، أو كصاحب العقار الذي يستعين بأُجرته على المئونة ، وهو مختار التذكرة (٤)
__________________
(١) الانتصار : ٨٢.
(٢) المبسوط ١ : ٢٥١.
(٣) المعتبر ٢ : ٥٧٩.
(٤) التذكرة ٥ : ٢٦٥.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
