واعتبر المحقّق رحمهالله في المعتبر قصدَ المالك ، يعني إن قصد صرفه في الكتابة ارتجع حينئذٍ ، كما اعتبر ذلك في الغارم وابن السبيل ؛ لأنّ للمالك الخيرة في صرف الزكاة في الأصناف (١).
وتظهر الثمرة فيما لو كان المكاتب فقيراً أيضاً ، وسامح المالك حين الأداء في قصد التعيين ، وإلا فالظاهر عدم صحّة الأداء إلا مع التعيين ، لاختلاف المصارف في الحقيقة والمفهوم ، وللزوم ملاحظة مقدار وجه الكتابة والغرم ونفقة السبيل ؛ لعدم جواز إعطاء الزيادة في هذه المصارف ، فلا يمكن إلا بالقصد ، فيلزم من اعتبار المحقّق أن لا يجوز الارتجاع مع عدم قصد التعيين فيما جازت فيه المسامحة.
وأمّا مع تعيين غيره ، مثل أن يكون المكاتب فقيراً ، وأعطاه من جهة فقره ، فالظاهر عدم الإشكال في عدم الرجوع ؛ لأنّ الفقير لا يحتكم عليه فيما يأخذه بلا إشكال ، وادّعي عليه الإجماع في كلامهم.
ولو ادّعى الكتابة ، فإمّا أن ذلك يلاحظ مع حقّ المولى ، أو مع مصارف الزكاة.
فأمّا مع المولى : فحكمه أنّ المولى إذا صدّقه فلا كلام ، ولو كذّبه فعليه البيّنة ، وعلى المولى اليمين مع عدمها. وفيما جهل حال المولى لا يكذّب العبد ، ويبقى المولى على حقّه إلى حين حضوره.
وأمّا لأجل أخذ الزكاة ؛ فإن صدّقه المولى فالمقطوع به في كلامهم القبول ، وعن الشافعيّ المنع ؛ لجواز التواطؤ (٢). ويظهر من المسالك أنّ به قولاً منّا (٣).
وجعل الشيخ الأحوط عدم القبول إلا بالبيّنة ، فيما احتمل التواطؤ لأخذ الزكاة فيمن لا يعرف من حاله أنّ له عبداً (٤). ولا ريب في كونه أحوط ، لكن لا دليل على لزومه.
__________________
(١) المعتبر ٢ : ٥٧٥.
(٢) حكاه عنه الفيروزآبادي في المهذّب ١ : ١٧٢.
(٣) المسالك ١ : ٤١٥.
(٤) المبسوط ١ : ٢٥٣.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
