بحيث يشمل من يتمكّن منه ، سيّما مع السهولة.
ويجوز الدفع إلى المكاتب بإذن السيّد وبدونه ، وإلى السيّد بإذن المكاتب وبدونه ، كسائر الديّان. وقال في المنتهي : بإذن المكاتب (١) ، ولا يظهر وجهه ، سيّما مع إطلاق الآية والرواية.
ثمّ إنّ ما يُؤدّى عن وجه المكاتبة إن صرف في مصرفه وتحرّر فلا كلام.
وإن دفعه إلى السيّد ورجع إلى الرقّ بسبب عجزه عن الإتمام في الكتابة المشروطة فمقتضى امتثال الأمر الإجزاء وعدم الارتجاع ، ولم ينقلوا فيه مخالفاً إلا عن أحد وجهي الشافعيّة ؛ لعدم حصول المقصود (٢) ، وهو ضعيف.
وأمّا لو لم يدفعه إلى السيّد وحصل التحرير بغيره من إبراء المولى أو متطوّعٍ تطوّع ، فالأظهر جواز الرجوع ؛ لأنّ مصارف الزكاة على قسمين ، فمنهم من يأخذها أخذاً مستقرّاً ، ولهم صرف ما أخذوا في أيّ شيء أرادوا ، وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلّفة ، ومنهم من يأخذها أخذاً مقيّداً بوصف ومصرف خاصّ ، وهم الأربعة البواقي ، ونبّه على ذلك في الآية بإقحام كلمة «في» كما ذكره جماعة من المفسّرين (٣) ، مع أنّ الأصل عدم ثبوت استحقاقهم إلا من أجل ذلك ، وعدم جواز تصرّفهم إلا في ذلك.
ولا يجري هذا الكلام في الصورة السابقة ؛ لأنّه صار ملكاً للسيّد بأخذه ، لكون ذلك التصرّف مأموراً به حينئذٍ.
وحكم الشيخ بعدم الرجوع ؛ لأنّه أخذه باستحقاقه ، فارتجاعه يحتاج إلى دليل (٤) ، ويظهر جوابه ممّا مرّ.
__________________
(١) المنتهي ١ : ٥١١.
(٢) المجموع ٦ : ٢٠١ ، حلية العلماء ٣ : ١٥٧ ، وانظر التذكرة ٥ : ٢٨٤ مسألة ٢٠٠.
(٣) كالزمخشري في الكشاف ٢ : ٨٢ ، سورة التوبة آية ٦٠ ، والعِمة أحمد بن المنير في حاشية الكشاف ٢ : ٢٨٣ ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٢ : ٣٠٢.
(٤) المبسوط ١ : ٢٥٤.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
