(وثالثها) تمايزها بتمايز الاغراض والفوائد واليه ذهب المحقّق الخراسانى رحمهالله ، حيث قال فى الكفاية انّ تمايز العلوم انّما هو باختلاف الاغراض الداعية الى التدوين لا الموضوعات ولا المحمولات والّا كان كلّ باب بل كلّ مسئلة من كلّ علم علما على حدّه ، كما هو واضح لمن كان له ادنى تأمّل ، فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع او المحمول موجب للتّعدّد كما لا يكون وحدتهما سببا لان يكون من الواحد.
(اذا عرفت ما ذكرناه) فنقول الاستصحاب الجارى فى الاحكام الكليّة اى الشبهات الحكميّة كاستصحاب نجاسة الكرّ المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ونجاسة العصير الزّبيبى بعد الغليان وعدم ذهاب ثلثيه واستصحاب حقّ الخيار ونحو ذلك (اذا كان) مدركه العقل وكان من باب الظنّ ، فلا اشكال فى كونه المسائل الاصوليّة ويكون من الامارات الغير العلميّة كخبر الواحد ونحوه كما هو مقتضى تعريف علم الاصول ، بانّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الفرعيّة ، فانّ المسئلة الاصوليّة تكون عبارة عن قاعدة ممهّدة تقع نتيجتها فى طريق الاستنباط وهذا شأن الاستصحاب بعد اثبات حجيّته ؛
