قال : وأمّا نحن فنقول : وإن كان مقتضى الآية ـ في ظاهر إطلاقها ـ ذلك ، إلّا أنّا تركنا اعتبار الباطن [للمحذور] فتبقى العدالة الظاهرة هي المعتبرة. (١)
* * *
ولسيّدنا العلّامة الطباطبائي كلام مسهب عن مسألة «العصمة» وهي شرط في حمل رسالة الله إلى العباد.
قال : الإمام هاد يهدى بأمر ملكوتيّ ـ لم يزل يرافقه ـ لتكون الإمامة نحو ولاية على أعمال الناس ومحاولة لإيصالهم إلى المطلوب الخير. وليست مجرّد إرائة الطريق.
إنّه تعالى بيّن السبب لهذه الموهبة (الإمامة) حيث قال ـ عزّ من قائل ـ : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ)(٢). وقال بشأن إبراهيم الخليل : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)(٣). حيث اليقين عن مشاهدة الملكوت مشاهدة بعين القلب لا بالإبصار.
قال : فالإمام يجب أن يكون إنسانا ذا يقين مكشوفا له عالم الملكوت ، ومتحقّقا بكلمات من الله سبحانه. والملكوت هو الوجه الآخر الباطن من وجهي عالم الوجود. ولا سبيل إليه عن غير طريق الكشف والشهود.
قال : ومن ثمّ فإنّ الإمامة ـ لشرافتها وفخامتها ـ لا تقوم إلّا بمن كان سعيد الذات شريف المحتد. لم تدنّسه جاهليّة ولا عكر الشقاء.
أمّا المتكدّر بلوث الأنجاس والأرجاس ، والذي وهنت عزيمته عن الانحراف والانجراف ، فهذا لا يصلح للإمامة ولأن يأتمّ به الناس. وقد قال تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(٤).
واستنتج أخيرا : أنّ الإمام ـ من كانت إمامته مطلقة وعامّة ـ يجب أن يكون معصوما. وأنّ الظالم لا يصلح لهذا المنصب الخطير أيّا كان ظلمه. فإنّه ظالم لنفسه ، لم يملك منعها عن الابتذال فهو بأن لا يملك منع الآخرين عن الإجرام ، أولى.
__________________
(١) التفسير الكبير ٤ : ٤٢.
(٢) السجدة ٤١ : ٢٤.
(٣) الأنعام ٦ : ٧٥.
(٤) يونس ١٠ : ٣٥.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
