وروي في قول الله ـ عزوجل ـ : (اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(١) قال : (اصْبِرُوا) على طاعة الله وامتحانه ، (وَصابِرُوا) قال : ألزموا طاعة الرسول ومن يقوم مقامه (وَرابِطُوا) قال : لا تفارقوا ذلك يعني الأمرين. و «لعلّ» في كتاب الله موجبة ومعناها أنّكم تفلحون.
وأروي عن العالم عليهالسلام : الصبر على العافية أعظم من الصبر على البلاء. يريد بذلك أن يصبر على محارم الله ، مع بسط الله عليه في الرزق وتحويله النعم ، وأن يعمل بما أمره به فيها.
ونروي : لا يصلح المؤمن إلّا بثلاث خصال : الفقه في الدين ، والتقدير في المعيشة ، والصبر على النائبة» (٢).
[٢ / ٣٩٠٩] وجاء في كتاب «مصباح الشريعة» عن الصادق عليهالسلام قال : «الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء ، والجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة والوحشة ، والصبر يدّعيه كلّ أحد ، ولا يثبت عنده إلّا المخبتون. والجزع ينكره كلّ أحد وهو أبين على المنافقين ، لأنّ نزول المحنة والمصيبة يخبر عن الصادق والكاذب ، وتفسير الصبر ما يستمرّ مذاقه ، وما كان عن اضطراب لا يسمّى صبرا ، وتفسير الجزع اضطراب القلب وتحزّن الشخص وتغيّر السكون وتغيّر الحال. وكلّ نازلة خلت أوائلها من الإخبات والإنابة والتضرّع إلى الله تعالى فصاحبها جزوع غير صابر.
والصبر ما أوّله مرّ وآخره حلو ، من دخله من أواخره فقد دخل ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عمّا منه الصبر ، قال الله ـ عزوجل ـ في قصّة موسى والعبد الصالح : (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً)(٣) فمن صبر كرها ولم يشك إلى الخلق ، ولم يجزع بهتك ستره ، فهو من العامّ ، ونصيبه ما قال الله ـ عزوجل ـ : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(٤) أي بالجنّة والمغفرة ، ومن استقبل البلاء بالرحب ، وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاصّ ونصيبه ما قال الله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(٥)» (٦).
__________________
(١) آل عمران ٣ : ٢٠٠.
(٢) البحار ٦٨ : ٨٩ ـ ٩٠ / ٤٣.
(٣) الكهف ١٨ : ٦٨.
(٤) البقرة ٢ : ١٥٥.
(٥) الأنفال ٨ : ٤٦.
(٦) مصباح الشريعة : ١٨٦ ؛ مسكن الفؤاد : ٥٩ ؛ البحار ٦٨ : ٩٠ ـ ٩١ / ٤٤.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
