ومن تغاير السبب المقتضي للكفّارة ، فإن الظهار بانفراده سبب لوجوب (١) الكفّارة ، والوطء قبل تمام التكفير سبب آخر في وجوبها وتداخلهما على خلاف الأصل.
والأقرب عند المصنّف انّ الوطء إن وقع ليلا لم يجب الاستئناف ، بل يجب عليه إتمام الصوم مطلقا ، أي سواء كان في الشهر الأوّل أو الثاني ثمّ يستأنف أخرى للوطء ، وكذا إن وقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا ، وإن كان نهارا قبل أن يصوم من الثاني شيئا استأنف. وهذا قول ابن إدريس (٢) الذي حكيناه عنه بعينه.
ووجه القرب أن نقول : امّا عدم الاستئناف إذا وطأ ليلا فإن الوطء بالليل لا يبطل الصوم فلا معنى لاستئنافه ، وكذا لو بطل الصوم نهارا بعد صوم شيء من الشهر الثاني ، لأنّ التتابع يحصل بصوم شهر ويوما من آخر وقد حصل ، وأمّا استئنافه إذا كان نهارا قبل أن يصوم من الثاني شيئا فلأنّه يبطل التتابع إجماعا.
وأمّا وجوب كفّارة أخرى في هذه المواضع كلّها فلصدق انّه وطأ قبل التكفير ، والمصنّف رجع عن هذا القول في المختلف الى قول الشيخ ، واستدلّ عليه بأنّ الله تعالى أوجب عليه صوما موصوفا بكونه قبل المسيس فلا يجزي غيره (٣).
قوله رحمهالله : «وإن عجز عن الكفّارة أو ما يقوم مقامها كفاه الاستغفار ، وحلّ الوطء على رأي».
__________________
(١) في ج : «في وجوب».
(٢) السرائر : كتاب الطلاق باب الظهار ج ٢ ص ٧١٤.
(٣) مختلف الشيعة : كتاب الطلاق الفصل الثالث في الظهار ص ٦٠٣ س ١٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
