أقول : منشأ النظر من أنّ العقود الشرعية متلقّاة من توقيف الشارع ، والفقهاء فسّروا المزارعة بأن تكون من أحدهما كذا ومن الآخر كذا ، فجوّزوا العقد بين اثنين ، ولم يردّ مشروعية غيره فلا يتخطّى إليه.
ومن عموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (١) وقوله صلىاللهعليهوآله : «المؤمنون عند شروطهم» (٢) وهذا عقد وشرط بين المتعاملين فوجب الوفاء به ، ولأنّ الأصل الجواز.
قوله رحمهالله : «والإطلاق يقتضي أن يكون البذر من العامل ، ويحتمل البطلان».
أقول : وجه وجوبه على العامل عند الإطلاق انّ الغالب في المزارعة هو المعاملة على الأرض بحصّة ، فيحمل المطلق على ذلك.
ويحتمل بطلان العقد ، لجواز كلّ من القسمين ، فتكون المزارعة صادقة على تقدير كون البذر من العامل أو المالك ، بل هي أعمّ من كلّ منهما ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ، وإذا لم يدلّ على أحدهما بخصوصية بطلت ، للجهالة.
قوله رحمهالله : «ويجوز للمالك الخرص على العامل ـ الى قوله : ـ ولو زاد فإباحة على إشكال».
__________________
(١) المائدة : ١.
(٢) تهذيب الأحكام : ب ٣١ المهور والأجور. ح ٦٦ ج ٧ ص ٣٧١ ، وسائل الشيعة : ب ٢١ من أبواب المهور ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
