أقول : منشأ الإشكال من حيث إنّ للمالك رضا بالحصّة من ذلك القدر المخروص ، وهو يقتضي إباحة ما زاد عليه.
ومن حيث إنّ حقّه في الزائد فلا ينتقل عنه ، وانّما رضي بذلك القدر على تقدير كون الحاصل هو المخروص لا غير.
واعلم انّ ابن إدريس لمّا حكى كلام الشيخ في النهاية وهو قوله : «ومن زارع غيره أرضا على ثلث أو ربع وبلغت الغلّة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلّة ثمرة كانت أو غيرها ، فإن رضي المزارع بما خرص أخذها وكان عليه حصّة صاحب الأرض ، سواء نقص الخرص أو زاد وكان له الباقي ، فإن هلكت الغلّة بعد الخرص بآفة سماوية لم يكن عليه شيء» قال ابن إدريس : الذي ينبغي تحصيله انّه لا يخلو امّا أن يكون قد باعه حصّة من الغلّة أو الثمرة بمقدار في ذمّته من الغلّة أو الثمرة أو بحصّة من هذه الأرض ، وكلاهما باطل ، لأنّه داخل في المحاقلة والمزابنة ، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا بثمن في ذمّة الأكار من غلّة أو ثمرة فيلزمه ، سواء هلكت الغلّة بالآفات السماوية أو لا ، وإن كان الصلح بغلّة منها فهو باطل للغرر ، ولو كان ذلك فالغلّة بينهما إن زاد لهما أو نقص عليهما (١).
قوله رحمهالله : «ولو كان في الأرض شجر وبينه بياض فساقاه على الشجر وزارعه على البياض جاز ، وهل يجوز بلفظ المساقاة مع قصد الزرع والسقي إشكال ، ينشأ من احتياج المزارعة إلى السقي».
__________________
(١) السرائر : باب المزارعة ج ٢ ص ٤٥٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
