أقول : ينشأ من أنّهم أهل كتاب ، فلا يكونون أقلّ ممّن لهم شبه كتاب ـ كالمجوس ـ مع تقريرهم لمجرّد الشبه.
ومن ورود النقل من أنّ الجزية إنّما تؤخذ من الفرق الثلاث لا غير.
قوله رحمهالله : «ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا لانحطاط درجة المجوس المقرّين على دينهم عنهم ، والتقرير إن تمسّكوا بغير المحرّف».
أقول : وجه الأخير انّهم من جملة الفرق الثلاث ولم يتمسّكوا بالمحرّف ولم يتجدّد دخولهم بعد البعثة فوجب إقرارهم ، كغيرهم من باقي الفرق الثلاث. امّا إذا تمسّكوا بالمحرّف فإنّهم تمسّكوا بغير ما جاء به موسى وعيسى عليهماالسلام ، وليسوا من المجوس ، فكانوا كأهل الحرب.
قوله رحمهالله : «والأقرب تقرير المتولّد بين الوثني والنصراني بالجزية بعد بلوغه إن كان أبوه نصرانيا».
أقول : اعلم انّ الشيخ في المبسوط صرّح بأنّه تابع لأبيه مطلقا (١). والمصنّف جعله تابع لأبيه إن كان كتابيا ، ولم يتعرّض للقسم الأخير.
ووجه القرب انّ جهة الأب بتقدير كونه ذمّيا أعلى والولد تابع لأشرف الطرفين.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الجهاد فصل في حكم الأسارى ج ٢ ص ٢٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
