يجري مجرى الإتلاف عليه ، والإتلاف لذلك على الذمّي المستتر به يوجب ضمانه بقيمته عند مستحلّيه فكذا هنا. والمصنّف لم يتعرّض لشيء من ذلك في الكتاب.
وأمّا وجوب القضاء فنقول : فيه ثلاث صور ذكرها المصنّف : أحدها : يجب القضاء فيها من الغنيمة على إشكال. والثانية : لا يجب لكنه مشتبه يحتاج الى بيان ، والثالثة : فيها احتمالات قوّى المصنّف أحدها ، وما عداها لا يجب القضاء.
أمّا الصورة الأولى : فهو ما إذا كان الاغتنام سابقا على الاسترقاق ـ كما قلناه ـ ففي القضاء عنه من الغنيمة إشكال ، ينشأ من أنّه مال معصوم كان ثابتا في ذمّته وقد انتقلت عنه أمواله بإقامته على الكفر ومنع من التصرّف فيها ، فلو لم يقض منها أدّى الى ضياع مال المسلم ، ومن هو بحكمه في حرمة المال ـ أعني الذمّي ـ ومن تعلّق حقّ الغانمين بالعين ، وأصالة بقاء الدين في الذمّة.
الصورة الثانية : عكسه ، وهو أن يكون استرقاقه سابقا على تملّك أمواله بأن سبيت المرأة قبل الظفر بأموالهم ، فلا يجب على الحاكم قضاء ما في ذمّتها ، لأنّه عند الاسترقاق لم يظفر للمديون بمال يقضي منه الدين ، ولا يجب عليه قضاؤه من خاصّة ، ولا يسقط ، لعدم ما يوجب السقوط ، فيكون في تلك الحال قد تعيّن فيه اتّباعه بالدين بعد العتق ، فلا يزول هذا الحكم المتعيّن بتجدّد غنيمة ماله ، لأصالة بقاء الحكم على ما كان عليه.
الصورة الثالثة : اقترنا ، ففي وجوب القضاء من ماله المغنوم وجهان :
أحدهما : عدم القضاء ، بل يقدّم حقّ الغنيمة لتعلّق حقّ الغانمين بالعين وتعلّق الدين بالذمّة ، فلا يعارض حقّ الغنيمة وحينئذ يتبع به إذا عتق.
الثاني : تقديم حقّ الدين لسبقه على الغنيمة كما يقضي دين المرتدّ ، لكن الأوّل
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
