أقول : يريد ليس له الفرار عند التقاء الزحفين إلّا في المواضع التي نصّ عليها في القرآن المجيد التي من جملتها التحيّز الى فئة (١) ، وهل يشترط فيها أن تكون صالحة للاستنجاد؟ وفيه إشكال.
ينشأ من عموم تسويغ التحيّز الشامل للفئة الصالحة وغيرها.
ومن أنّ الظاهر انّ المراد من التحيّز الى فئة يستنجد بها ، فإذا لم تكن صالحة كان وجودها كعدمها.
قوله رحمهالله : «أو بعيدة على إشكال».
أقول : ينشأ من العموم أيضا.
ومن استلزامه لترك القتال.
قوله رحمهالله : «فإن بدا له عن القتال مع الفئة البعيدة فالوجه الجواز».
أقول : على تقدير تسويغ المفارقة إلى الفئة البعيدة لو فارق ثمّ بدا له فالوجه عند المصنّف الجواز ، لأنّه حينئذ لم يشرع في القتال ، وهو انّما يجب على الكفاية ، وقد قام به غيره ولم يتعيّن عليه فساوى غيره من الناس الذين لم يشرعوا في القتال.
قوله رحمهالله : «فيجوز انهزام مائة ضعيف من المسلمين من مائة بطل مع ظنّ العجز على رأي».
أقول : يريد لو غلب على ظنّ المسلمين العطب فإن كانوا ضعفاء وبإزائهم
__________________
(١) الأنفال : ١٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
