قوله رحمهالله : «ولو لم يشترط التتابع في المعيّن فخرج في أثنائه صحّ ما فعل إن كان ثلاثة فما زاد وأتمّ الباقي وقضى ما أهمل ، وكذا لو شرطه ، وقيل : يستأنف وكفّر فيهما».
أقول : الاعتكاف المنذور بحسب التتابع وعدمه على أقسام أربعة ، لأنّه إمّا أن يكون قد شرط التتابع لفظا ومعنى كأن يقول : لله عليّ إنّني أعتكف رمضان متتابعا ، أو لا يشترط لا لفظا ولا معنى كأن يقول : أعتكف شهرا ـ مثلا ـ من غير تعيين الشهر ، أو يشترط لفظا لا معنى كأن يقول : اعتكاف شهر متتابع ، أو بالعكس كأن ينذر اعتكاف رمضان.
والذي ذكره هاهنا من الأقسام الأربعة قسمان : التتابع معنى ، والتتابع لفظا ومعنى ، وباقي الأقسام مذكورة أيضا في الكتاب.
ومراده بقوله : «ولم يشترط التتابع» أي لم يشترط لفظا ، لأنّ كونه معيّنا هو المراد بالتتابع معنى.
إذا عرفت هذا فنقول : قد اختار المصنّف انّه إذا نذر اعتكاف شهر بعينه كرمضان ـ مثلا ـ ولم يشرط التتابع لفظا ثمّ خرج في أثنائه فإن كان ما اعتكف منه ثلاثة فما زاد صحّ ما فعل ويقضي ما أخلّ به منه وأتمّ ما بقي ، وكذا الحكم لو قال فيه متتابعا ، لكن هنا قال الشيخ في المبسوط : يستأنف (١) ، لإخلاله بالصفة المشترطة لفظا ـ أعني التتابع ـ.
واعلم أنّه في الصورتين يجب كفّارة خلف النذر ، وإليه أشار بقوله : «وكفّر فيهما».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الاعتكاف فصل في أقسام الاعتكاف ج ١ ص ٢٩١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
