أقول : يريد لو فاتته صلاة في أحد المواطن التي يتخيّر فيها بين الإتمام والتقصير احتمل في قضائها ثلاثة أوجه :
أحدها : وجوب قضائها قصرا مطلقا ، أي سواء كان قد قضاها في الموضع الذي تخيّر فيه أو لا ، لأنّ الأصل وجوب التقصير على المسافر ، خرج منه الأداء في المواطن الأربعة ، للنصّ (١) ، فبقي ما عداه داخلا تحت عموم وجوب التقصير لكلّ مسافر.
الثاني : انّه إن قضاها في تلك المواطن تخيّر ، وإلّا قصّر. أمّا الأوّل : فلأنّ القضاء تابع للأداء ، وكما انّ أداءها في تلك المواطن مخيّر فيه كذلك قضاؤها. وأمّا الثاني : فلأنّ فرضه في الأصل التقصير ، لكونه مسافرا ، وانّما يستحبّ الإتمام في ذلك الموضع لا غير ، وليس له الإتمام في غيره.
الثالث : التخيير مطلقا لوجوب قضاء الفائت كما فاتت ، وقد فاتته فريضة لا يجب قصرها حتما ولا إتمامها حتما ، بل يتخيّر فيها فكان القضاء كذلك.
قوله رحمهالله : «ولو بقي للغروب مقدار أربع احتمل تحتّم القصر فيها وفي الظهر».
أقول : لو كان في أحد المواطن الأربعة التي يتخيّر فيها ولم يصلّ الظهرين حتى بقي للغروب مقدار أربع ركعات ففيه احتمالات ثلاثة :
الأوّل : سقوط التخيير حينئذ ووجوب صلاتهما قصرا ، إذ لو تخيّر الإتمام لكان
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ب ٢٦ من الزيادات في فقه الحج ح ١٤٠ ج ٥ ص ٤٣٠ ، وسائل الشيعة : ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٥٤٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
