وهو لا ينافي جواز التصرّف والأداء من خارج ؛ لدليل آخر ، مثل ما مرّ من الأدلّة على جواز إخراج القيمة من الإجماع والأخبار ، سيّما الصحيحة المتقدّمة ، وهو ظاهر الأصحاب ، وهو ظاهر معنى التعلّق بالعين.
قال في التذكرة : الزكاة تتعلّق بالعين عندنا وعند أبي حنيفة ، إلا أنّ أبا حنيفة قال : لا يستحقّ بها جزءاً منها ، وإنّما يتعلّق بها كتعلّق الجناية بالعبد الجاني (١).
والثاني أنّه استيثاق كالرهن ، فالحقّ يتعلّق بذمّة المالك والنصاب كالرهن.
والثالث أنّه استيثاق ، كتعلّق أرش الجناية بالعبد ، فلا يتعلّق شيء بذمّة المالك ، بل يتعلّق بالنصاب ، لكنّ المالك مخيّر بين أدائها منه أو فكّها بالقيمة كالعبد الجاني المخيّر مولاه بين الأُمور الثلاثة.
احتجّ القائل بتعلّقها بالذمّة : بأنّها لو وجبت في العين لكان للفقير إلزام المالك بالأداء منها ومنعه من التصرّف قبل إخراج الفرض ، وبأنّه لا يتبعه النماء ، فلا يتعلّق بالعين.
وجوابه : منع الملازمة ؛ لما مرّ من الدليل على جواز تصرّفه في العين ، وهو لا ينافي تعلّقها بها.
وأمّا الجواب عن الأخير ، فقال في التذكرة : وملك المساكين غير مستقرّ حيث كان للمالك العدول ، فلم يتبعه النماء ، على أنّ لمانع أن يمنع ذلك (٢).
أقول : والمنع الأخير مشكل ؛ لعدم ثبوت الملك المستقرّ بحيث يترتّب عليه جميع آثارة.
نعم ، روى الكلينيّ ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : سألته عن الزكاة تجب عليّ في مواضع لا يمكنني أن أُؤدّيها ، قال : «اعزلها ، فإن اتّجرت بها فأنت لها ضامن ، ولها الربح ، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن
__________________
(١) التذكرة ٥ : ١٨٧.
(٢) التذكرة ٥ : ١٨٥.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
