الاشتراط في أُمور كثيرة جدّاً كما سنشير إليه يضعف ظهورها فيما نحن فيه ، سيّما بملاحظة الشهرة والتبادر الذي ادّعيناه إن لم نقل بظهور الاشتراط ، غاية الأمر التساوي ، والأصل براءة الذمّة.
ولا بدّ فيما يشترط فيه الحول التمكّن كذلك في تمام الحول ، كما هو ظاهر الأخبار المتقدّمة. وفي غيره حين تعلّق الزكاة.
وأمّا التمكّن من أداء الزكاة ، فلا يشترط في وجوبها ؛ للإجماع على ما في المنتهي (١) ؛ وللإطلاقات (٢).
نعم ، هو معتبر في الضّمان ؛ للإجماع المنقول في المدارك (٣) ، فيكون أمانة لا يضمن فيها إلا بالتفريط ، فلو تلف بعضه سقط عنه بالنسبة ، وهو كذلك ، هكذا ذكروه ولا يخلو من إجمال ؛ إذ الاستدلال بالإطلاقات في عدم الاشتراط مشكل.
وبيانه : أنّ الأوامر في الزكاة مشروطة بأُمور جزماً ، مثل حصول النصاب وتملّكه ، وتمكّن التصرّف منه ، والنموّ في الملك ، وحؤول الحول فيما يشترط فيه ، وغير ذلك ، فكما أنّ الأوامر مقيّدة بما ذكر ، فلا بدّ أن تقيّد بالتمكّن من الأداء أيضاً بدليل العقل ؛ لاستحالة التكليف بالمحال ، فما وجه ما ذكروه وتمسّكهم بالإطلاقات؟!
وتحقيق المقام أن يقال : إنّ مرادهم بعدم الاشتراط هو عدم اشتراط التعلّق ، لا الوجوب ، فالتعلّق من أحكام الوضع ، وهو غير وجوب الأداء.
والحاصل أنّ الغلّة حين بدوّ الصلاح في الملك يتعلّق بها الزكاة ، بمعنى أنّه يثبت حقّ الفقراء فيها ، وأمّا وجوب أدائه على المالك ، فلا ريب أنّه مشروط بالتمكّن منه ، فإن لم يتمكّن فيجب على الورثة إخراجه ، أو على الحاكم أو غيرهما ، وكذلك في غير الغِت بعد حؤول الحول.
__________________
(١) المنتهي ١ : ٤٩٠.
(٢) الوسائل ٦ : ٥٤ أبواب من تجب عليه الزّكاة ب ١.
(٣) المدارك ٥ : ٣٤.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
