وأمّا الدلالة ، فكون كلمة «على» في مفهوم الحسنة ، والأمر بالتزكية في الموثّقة ورواية محمّد بن الفضل ونحوهما ظاهر في الوجوب لا يضرّ مع اقتضاء الجمع بين الأخبار حملها على الاستحباب ، سيّما مع الشهرة والإجماع المنقول.
وتؤيّدها الأخبار الواردة في علّة مقدار الزكاة ، وملاحظة حال الفقراء ، والأغنياء ؛ والنسبة بينهم (١) ، فإنّ مقتضاها تعلّق حقّهم بأموال الأغنياء مطلقاً ، ولذلك قيل بالوجوب هنا (٢) ، وفي الغِت والمواشي أيضاً كما سيجيء.
فكأنّ ثبوت الزكاة في أموال اليتامى في الجملة لا ينبغي التأمّل فيه ، خرج النقدان بالإجماع ؛ وبقي الباقي.
ومقتضى الثبوت الوجوب على الوليّ ؛ لأنّه من الأحكام الوضعيّة بالنسبة إلى اليتيم ؛ كما تتعلّق به من الجنايات. ولكن الأخبار (٣) والإجماعات المنقولة دعتنا إلى القول باستحباب الإخراج ، وأنّ ذلك حقّ في أموالهم غير محتوم.
وأمّا الغِت والمواشي فالمشهور فيهما الاستحباب (٤) ، بمعنى أنّه يستحبّ للوليّ أن يخرجها من ماله وإن أمكن تعلّق الاستحباب به أيضاً إذا كان مميّزاً ، بناءً على كون عباداته شرعيّة كما هو الأصحّ ، إلا أنّ كونه محجوراً عليه يمنع عن ذلك في العبادات الماليّة ، وتبقى البدنيّة تحت الإمكان والصحّة ، إذا كان مميّزاً عاقلاً.
وأوجبها الشيخان (٥) وأتباعهما (٦) ؛ لصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر والصادق» ، أنّهما قالا : «مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء ، وأمّا
__________________
(١) الوسائل ٦ : ٣ أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب ١.
(٢) المقنعة : ٢٣٨.
(٣) الوسائل ٦ : ٥٤ أبواب من تجب عليه الزّكاة ب ١.
(٤) منهم المحقّق في الشّرائع ١ : ١٢٨ ، والعلامة في إرشاد الأذهان ١ : ٢٧٨ ، والتذكرة ٥ : ١٤ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٥٨.
(٥) الشيخ المفيد في المقنعة : ٢٣٨ ، والشيخ الطوسي في النّهاية : ١٧٥.
(٦) كأبي الصلاح في الكافي في الفقه : ١٦٥ ، والقاضي في المهذّب ١ : ١٦٨ ، وابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٦٧.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
