وفيه : مع أنّها معارضة بصحيحتي محمّد بن مسلم الآتيتين ، أنّها ظاهرة في اللقطة لا الكنز لواجده ، مع أن ترك الاستفصال يقتضي عمومها لما لا أثر عليه أيضاً ، فلا وجه لتخصيص عموم ما دلّ على أنّ الكنز لواجده (١) ، ويجب فيه الخمس من جهة هذه الرواية.
وأمّا الصورة الثانية ، فإما أنّ يكون في أرض مملوكة لغير الواجد أو للواجد ، أمّا الأوّل فالمشهور وجوب تعريف المالك ، فإن عرفه فهو له ، ولا يطالب ببيّنة ولا بذكر علامة موجبة للعلم أو الظن بصدقه ، وإن أنكره فيعرّف مالكه السابق عليه كذلك وهكذا ، ولا يلتفت إلى الأبعد مع ادّعاء الأقرب إلا بالبيّنة.
وإن أنكره كلّهم فهو مثل ما وجد في المباح ، وفيه القولان المتقدّمان ، وقد عرفت أقواهما.
واستشكل العلامة في القواعد في وجوب تعريف الملّاك السابقين على من في يده ، واكتفى بتعريف ذي اليد (٢) ، وتؤيّده صحيحة الحميري الاتية (٣) إلا أن يحمل البائع فيها على الجنس ، وهو بعيد.
ويظهر من المدارك التأمّل في وجوب تعريف الملاك مطلقاً إذا احتمل عدم جريان يدهم عليه ؛ لأصل البراءة من هذا التكليف ، فلو علم انتفاؤه عن بعضهم فينبغي القطع حينئذٍ بسقوط تعريفه ؛ لعدم الفائدة (٤).
أقول : والتأمّل ، في محلّه مع أنّ الأصل التأخر.
ونقل بعض المحقّقين ممن تأخر عنه عن بعض المحقّقين من المتأخّرين أنّه لا يجب الإعلام للمالك إلا إذا علم أنّه دفنه (٥) ، ويظهر من قرائن كلامه أنّه أراد به
__________________
(١) الوسائل ٦ : ٣٤٥ أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٥.
(٢) قواعد الأحكام ١ : ١٩٩.
(٣) الفقيه ٣ : ١٨٩ ح ٨٥٣ ، الوسائل ١٧ : ٣٥٩ أبواب اللقطة ب ٩ ح ٢ ، عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة أو شاة أو غيرها فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة ، لمن تكون؟ فوقّع عليهالسلام : عرّفها البائع ، فإن لم يعرفها فالشيء لك.
(٤) المدارك ٥ : ٣٧١.
(٥) احتمله في شرح اللمعة للآقا جمال : ٣٠٤ ، ولم نعثر على الناقل ، وعلى أيّ حال يحتمل قويّاً إرادته من بعض المحقّقين هو المحقّق الآقا جمال وليس صاحب المدارك أو صاحب الذخيرة.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
