وهذا هو حاصل ما يستفاد من الأخبار الكثيرة ، مثل صحيحة معاوية بن وهب (١) ، وموثّقة سماعة (٢) ، ورواية أبي بصير (٣) وغيرها من الأخبار الكثيرة (٤). والمستفاد من كلمات أصحابنا المتأخّرين ، وهو الجامع بين كلاميهم ، أحدهما : أنّ الغني من ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمئونته طول سنته على الاقتصاد ، والآخر : ما ذكروه من جواز تناول الزكاة لمن كان له مال يتعيّش به أو ضيعة يستغلّها إذا كان يعجز عن استنماء الكفاية.
ويدلّ على أنّ من ملك مئونة سنته لا يجوز له أخذ الزكاة روايات ، منها حسنة أبي بصير في الكافي (٥) ، وروايتان مذكورتان في المقنعة (٦) والعلل (٧).
وقال في الخلاف : الغنيّ من ملك نصاباً تجب فيه الزكاة أو قيمته (٨) ، ومقتضاه أنّ من كان له نصاب واحد لا يكفيه في شهر ليس بفقير.
وقال في المبسوط ما حاصله : إنّ الغنى أن يكون قادراً على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام ولو بحرفة وصنعة تردّ عليه كفايته (٩).
__________________
(١) الكافي ٣ : ٥٦١ ح ٦ ، الوسائل ٦ : ١٦٤ أبواب المستحقّين للزكاة ب ١٢ ح ١ ، عن الرجل له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها ، أيكبّ فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة؟ قال : لا ، بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقيّة من الزّكاة ويتصرّف بهذه لا ينفقها.
(٢) الفقيه ٢ : ١٧ ح ٥٧ ، الوسائل ٦ : ١٦١ أبواب المستحقّين للزكاة ب ١٩ ح ١ ، عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال : نعم ، إلا أن تكون داره دار غلّة فيدخل له ما يكفيه لنفسه وعياله ، فإن لم تكن الغلّة تكفيه.
(٣) الكافي ٣ : ٥٦٠ ح ٣ ، الفقيه ٢ : ١٨ ح ٥٨ ، الوسائل ٦ : ١٥٩ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٨ ح ٤ ، وفيه : إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزّكاة ، وإن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزكاة.
(٤) انظر الوسائل ٦ : ١٦٤ أبواب المستحقّين للزكاة ب ١٢.
(٥) الكافي ٣ : ٥٦٠ ح ١ ، وانظر الوسائل ٦ : ١٥٨ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٨ ح ١ ، وفيها : يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إلى أن قال ولا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقلّ من سنة.
(٦) المقنعة : ٢٤٨ ، الوسائل ٦ : ١٥٨ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٨ ح ١٠ وفيها : عن أبي عبد الله عليهالسلام يقول : تحرم الزّكاة على من عنده قوت السنة.
(٧) علل الشرائع : ٣٧٠ ، الوسائل ٦ : ١٦٠ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٨ ح ٦ ، وفيه : عن أبي عبد الله عليهالسلام : لا تحلّ الزّكاة لمن له خمسون درهماً وله حرفة يقوت بها عياله.
(٨) الخلاف ٢ : ١٤٦ مسألة ١٨٣ ، ونقله عنه العلامة في التذكرة ٥ : ٢٤٠.
(٩) المبسوط ١ : ٢٥٦.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٤ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1833_qanaem-alayam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
