مقارنا لعدمه ، فقولنا إنّ وجوب الصلاة مطلق بالقياس إلى قيام زيد مثلا أنّه يمكن أن يكون وجوبها متحققا في حال قيامه وفي حال عدم قيامه ، بحيث يكون وجوب الصلاة وامتثاله مقارنا لقيام زيد كما يكون مقارنا لعدمه ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى لا يتأتى في المقدمات الوجودية بالقياس إلى التكليف المتعلق بذيها ، لاستحالة أن يكون التكليف بذي المقدمة وامتثاله مقارنا لوجود المقدمة أو لعدم وجودها ، وحينئذ فلا بدّ أن يكون انحفاظ التكليف معها لأجل أنّه يقتضيها ، لا لأجل أنّه مطلق بالقياس إليها.
فتلخّص لك : أنّ المقدمات الوجودية يستحيل أن يكون التكليف بالقياس إليها مطلقا كما يستحيل أن يكون مشروطا ، فلا يكون انحفاظه معها لأجل ذلك ، بل لأجل أنّه يقتضيها ، فلا يكون من التقادير ما يكون التكليف بالقياس إليه مطلقا ويكون انحفاظه معه لأجل أنّه مطلق بالقياس إليه ، ومع ذلك يكون ذلك التكليف مقتضيا له ، فتأمل.
لا يقال : إذا شك في كون مقدمة الوجود شرطا في الوجوب فلا إشكال عندكم في التمسّك باطلاق الوجوب على عدم كونها شرطا ، فكيف قلتم إنّ الوجوب لا يعقل أن يكون مطلقا بالنسبة إلى مقدمة الوجود.
لأنّا نقول : إنّا لم نتمسك بالإطلاق المذكور على عدم كونها شرطا في الوجوب بعد فرض كونها مقدمة وجود واجبة ، حيث إنّه مع الفرض المذكور ـ أعني كون المقدمة المذكورة واجبة ـ لا يبقى مجال للشك في كونها شرطا للتكليف ، لما هو واضح من أنّ ما هو شرط التكليف لا يعقل أن يكون واجبا ، وإنّما نتمسك بالإطلاق المذكور فيما إذا شككنا في وجوب تلك المقدمة وكان الشك في وجوبها ناشئا عن الشك في كونها شرطا في التكليف ، فبالإطلاق ننفي كونها شرطا في التكليف ، ويتفرع عليه
![أصول الفقه [ ج ٣ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F967_osol-alfeqh-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
