ولا شبهة في إجزاء النية المشتملة على ما تقدّم وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر ، لعدم قيام دليل عليه يعتدّ به . أمّا هي فلا شبهة في اعتبارها في كل عبادة ، بل ولا خلاف فيه فتوىً ودليلاً ، كتاباً وسنّةً ، وربما نسب في الذكرى إلى الإِسكافي الاستحباب في الطهارات الثلاث (١) ، ولكن المصنف في المعتبر نسب إليه الوجوب (٢) .
وكذا (٣) تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون مشتركاً ، إلا أنه ـ على ما قيل (٤) ـ لا اشتراك في مثل الوضوء حتى في الوجوب والندب ، لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجباً ، وبدونه يكون مندوباً ، وعلى التقديرين يكون معيّناً .
( ويجوز ) بل ويستحب كما في القواعد (٥) ( تقديمها عند غسل اليدين ) المستحب للوضوء لوقوعه من حدث البول أو الغائط أو النوم ، والاغتراف من إناء لا يسع كرّاً أو مطلقاً ، مع خلوّهما عن النجاسة المتيقنة ، عند الأكثر ؛ التفاتاً إلى كونه من الأجزاء المندوبة له .
وهو غير معلوم ، فالتأخير إلى غسل الوجه أولى ، وفاقاً لجماعة ، منهم الشهيد في البيان والنفلية (٦) ، وعن ابن طاووس (٧) التوقف في ذلك .
وعلى الأول جاز التقديم عند المضمضة والاستنشاق أيضاً . وعن ظاهر الغنية وموضع من السرائر تخصيص الجواز به خاصة (٨) .
____________________
(١) الذكرى : ٨٠ .
(٢) المعتبر ١ : ١٣٨ .
(٣) أي لا شبهة في اعتبار التمييز . منه رحمه الله .
(٤) قال به صاحب المدارك ١ : ١٨٨ .
(٥) القواعد ١ : ٩ .
(٦) البيان : ٤٣ ، النفلية : ٧ .
(٧) وهو السيد جمال الدين صاحب البشرى ، نقله عنه في التنقيح ١ : ٧٧ .
(٨) الغنية ( الجوامع الفقيهة ) : ٥٥٣ ، السرائر ١ : ٩٨ .
![رياض المسائل [ ج ١ ] رياض المسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F256_riadh-almasael-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

