أقول : القائل بأنّه يبطل هو الشيخ فإنّه قال في المبسوط : إذا لم يذكرا جنسا ولا نقدا واختلفا في الإرادة قال قوم : لا يصحّ التناكر فيه ، لأنّهما إذا اختلفا فيه صار البذل مجهولا ووجب مهر المثل ، وقال الباقون : يصحّ ويتحالفان. وعلى القولين يجب مهر المثل ، وقد قلنا : على انّ مذهبنا لا يصحّ الخلع أصلا (١).
والأقرب عند المصنّف انّ القول قول المرأة ؛ لأنّه اختلاف في إرادتها وهي أعرف بقصدها فكان قولها فيه مقدّما.
قوله رحمهالله : «ولو زاد فالأقرب بطلان الخلع».
أقول : يريد انّها إذا وكّلت المرأة في الخلع فخالع الوكيل بأزيد من مهر مثلها فالأقرب بطلان الخلع ، لأنّ الإطلاق يقتضي بذل مهر المثل ، فالزيادة لا يلزمها ، لعدم إذنها فيها ، والزوج لم يرض بالخلع إلّا بها ولم يسلم ، فكان الخلع باطلا.
قوله رحمهالله : «ولو كان التوكيل في الطلاق بعوض أو ليتبعه بالطلاق قيل : يقع رجعيا ولا فدية ولا يضمن الوكيل ، وفيه نظر».
أقول : قد تقدّم انّه إذا وكّلت المرأة في الخلع مطلقا اقتضى ذلك الخلع بمهر المثل ، فإن بذل الوكيل أزيد فالأقرب عنده بطلان الخلع ، امّا لو كانت قد وكّلته في الطلاق بعوض فبذل الوكيل أزيد من مهر المثل فطلّق الزوج أو كان التوكيل في الخلع وبذل الوكيل الأزيد وأتبع الزوج الخلع بالطلاق قال صاحب الشرائع : يبطل الفدية ، لأنّه
__________________
(١) المبسوط : كتاب الخلع ج ٤ ص ٣٤٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
