أقول : هذه من المواضع التي كنّا نبحث عند المصنّف فيها ، ويحصل التردّد منه ومن الجماعة في تمشية هذا الكلام والاتّفاق على احتياجه إلى إصلاح ، لأنّه قال : «لو اختلفا في أصل الإجارة فالقول قول منكرها مع اليمين» بمعنى لو ادّعى واحد الإجارة وأنكر الآخر فالقول قول المنكر مع يمينه وعدم البيّنة ، وهو ظاهر.
ثمّ قال : «فإن كان المدّعي هو المالك» وهذا لا يمكن حمله على انّ المالك ادّعى الإجارة وأنكر الآخر ، لأنّه لو كان كذلك لكان القول قول المستأجر ، فإذا حلف المستأجر على نفي الإجارة وقد وقع الاختلاف بعد قبض المالك الأجرة وإتلافها واستيفاء المستأجر للمنافع فكان الحكم يقتضي وجوب اجرة المثل على المدّعى عليه بالأجرة المسمّاة ، لإنكاره الإجارة ، ويمينه على عدمها فلا يلزمه المسمّى ، وذلك يقتضي أنّ المالك عليه أن يردّ الفاضل من الأجرة المسمّاة ، ولم يكن للمالك المطالبة بالفاضل من اجرة المثل ، لأنّه يزعم انّه قد استوفى حقّه من الأجرة. والمصنّف عكس فقال : «ليس للمستأجر المطالبة بالفاضل من المسمّى ، وللمالك المطالبة بالفاضل من اجرة المثل».
ولكن يحمل ذلك على إنكار المالك الإجارة الصحيحة ودعوى فساد الإجارة فسمّاه مدّعيا ، لأنّه ادّعى الفساد ، ومنكر لأصل الإجارة ، لأنّه منكر لوقوع عقد صحيح. فعلى هذا يتمشّى هذا الكلام بشرط أن يقال : إنّه إذا ادّعى فساد العقد يكون القول قوله مع يمينه ، وفيه ما فيه ، ويكون للمالك المطالبة بالفاضل من اجرة المثل لادّعائه فساد العقد ، وليس للمستأجر المطالبة بالفاضل من المسمّى لو كان لزعمه حقّ للمالك ، وانّ العقد صحيح ، ولا ضمان في العين ، لأنّ العقد الفاسد يتبع الصحيح ، والعين المقبوضة بالعقد الصحيح ليست مضمونة فكذا بالفاسد.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
