قوله رحمهالله : «ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفّار إشكال ، وان شرطناه وجب ، وإن شرطنا عدم الذبّ لم يجب».
أقول : ينشأ من أنّ عقد الذمّة اقتضى وجوب الدفع عنهم.
ومن أنّه انّما اقتضى ذلك إذا كانوا في حوزة الإمام في بلاد الإسلام.
أمّا على تقدير انفرادهم ببلدة بعيدة فيمنع الوجوب ، لاقتضائه إلى الضرر العظيم على المسلمين بجمع العساكر والسفر الى البلد البعيد للمحاربة.
واعلم انّ الشيخ قال في المبسوط : هم على أربعة أحوال : إمّا أن يكونوا في جوف بلاد الإسلام ، أو طرف بلاد الإسلام فعليه أن يدفع عنهم ، لأنّ عقد الذمّة اقتضى ذلك ، فإن شرط أن لا يدفع عنهم لم يجز ، لأنّه إن لم يدفع عنهم تخطّى الى دار الإسلام. وإن كانوا بين بلاد الإسلام وبلاد الحرب أو في جوف بلاد الحرب فعليه أن يدفع عنهم إذا أمكنه ذلك ، لأنّ عقد الذمّة اقتضى ذلك ، فإن شرط أن لا يدفع عنهم لم يفسد العقد ، لأنّه ليس في ذلك تمكين أهل الحرب (١).
قوله رحمهالله : «نعم لو انهدمت ففي الإعادة نظر».
أقول : يريد لو كان لأهل الذمّة كنيسة قديمة لم يكلّفوا إزالتها ، امّا لو انهدمت ففي جواز إعادتها نظر.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الجزايا فصل في نقض العهد ج ٢ ص ٥٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
