ويحتمل كونه إن قسّم تبيّنا الملك بالاستيلاء وعدمه بالإعراض ، وذلك لأنّ القسمة تابعة للملك ، إذ لو لم يكن شريكا لما كان له أن يقاسم ، فوجب تأخّر القسمة عن الملك ، فلا يكون سببا فيه وإلّا دار.
أمّا عند الاعراض فتبيّن عدم التملّك ، وذلك بناء على ما سبق منه من أنّه يملك إن تملّك ، فإذا أعرض زال حقّه ، وانّما كان الأوّل أقرب ، لأنّ الشارع جعل استيلاء المسلم على مال الحربي سببا في تملّكه ، وهو حاصل هنا.
قوله رحمهالله : «لو كان في الغنيمة ممن ينعتق على بعضهم انعتق على الأوّل نصيبه ، وقوّم عليه إن قلنا بالتقويم في مثله ، ولا ينعتق على الثاني إلّا أن يخصّه الامام به فينعتق ، وإن خصّ به جماعة هو أحدهم ورضي عتق عليه ولزمه نصيب الشركاء».
أقول : هذا تفريع على أنّ الغانم هل يملك نصيبه من الغنيمة بالاستيلاء أو يملك إن تملّك؟ وذلك انّه لو كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين كأحد آبائه أو أولاده فإن قلنا : يملك بالاستيلاء عتقت حصّته قطعا ، وإليه أشار بقوله : «على الأوّل» وهل يقوّم عليه أم لا؟ يبني على أنّ مثل هذا : أي الذي يملك بغير اختياره كان يدخل في ملكه بميراث وشبهه هل يقوّم عليه؟ فإن أوجبنا التقويم قوّم عليه وإلّا فلا.
وعلى الثاني ـ أي على تقدير أن يملك بالقسمة ـ : لا ينعتق عليه قبلها ، لعدم الملك ،
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
