أقول : يحتمل أن يكون المعتبر هو الأوّل ، لأنّه لم يقع فاسدا ، ولا منافاة بين أن يكون المعتبر المبرئ للذمّة واستحباب إعادته ، كالمنفرد إذا صلّى وحده ثمّ وجد جماعة فإنّه يستحبّ له إعادة الفريضة طلبا لفضيلة الجماعة ، مع انّه قد برئت ذمّته بالأولى ، ومن أنّ الأمر بالإعادة الدالّ على عدم اعتباره.
قوله رحمهالله : «ولو نوى الإحرام ولم يعيّن لا حجّا ولا عمرة أو نواهما معا فالأقرب البطلان».
أقول : هنا مسألتان ، إحداهما : أنّه نوى مطلق الإحرام ولم يعيّن حجّا ولا عمرة ، والثانية : أحرم بالحجّ والعمرة معا.
وأقرب القولين عند المصنّف البطلان فيهما.
أمّا الاولى : فلأنّ الحجّ والعمرة متغايران ، ولكلّ واحد منهما أفعال متلقّاة من الشرع ، وحكم الإحرام لأحدهما مغاير لحكم الآخر ، فلا يتمّ إلّا بالنيّة ولم يحصل ذلك (١) الإحرام ، وصرفه إلى أحدهما يستدعي مرجّحا ولم يثبت حصوله.
وأمّا الثانية : فللنهي عن القران بين النسكين ، وهو يدلّ على الفساد.
وخالف الشيخ في ذلك حيث قال في الاولى في المبسوط : إن كان عليه أحدهما انصرف إليه ، وإلّا تخيّر إن كان في أشهر الحجّ واعتمر إن كان في غيرها (٢).
وقال في الخلاف في الثانية : لا ينعقد إحرامه إلّا بالحجّ (٣).
__________________
(١) في ج : «وقت».
(٢) المبسوط : كتاب الحج فصل في ذكر كيفيّة الإحرام ج ١ ص ٣١٦.
(٣) الخلاف : كتاب الحج المسألة ٣٠ ج ٢ ص ٢٦٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
