أقول : يريد أنّه إذا استؤجر للحجّ خاصّة فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه وأكملها ثمّ أحرم للحجّ من مكّة عن المستأجر مع عدم التمكّن من العود الى الميقات أجزأ ، وهل تحسب المسافة عليه أوّلا؟ فيه إشكال.
منشأه ما ذكره المصنّف من كونه انّما قطع المسافة لنفسه فلا اجرة له عنها ، وحينئذ يحطّ من الأجرة قدر التفاوت ، بأن يقال : كم اجرة حجّه من بلده وحجّه من مكّة ، وتنسب إحداهما إلى الأخرى ، ويكون له من الأجرة بمثل تلك النسبة. مثلا لو قيل : من مكّة عشرة ومن بلده عشرين فله نصف المسمّى.
ومن أنّه قصد بالمسافة الحجّ الذي استؤجر له ، إلّا أنّه أراد أن يربح في طريقه عمرة ، وحينئذ يقال : كم اجرة حجّه من بلدة إحرامها من الميقات واجرة حجّه من بلدة إحرامها من مكّة ، فإذا قبل اجرة الأول عشرون والأخر خمسة عشر فله ثلاثة أرباع المسمّى.
والوجه عند المصنّف التفصيل وهو : انّه إن قصد بقطع المسافة الحجّ ثمّ عزم عند الوصول الى الميقات التعبّد بعمرة عن نفسه كان الحكم هو الأخير ، لأنّه لا حجر عليه في فعل العبادة في طريقه عن نفسه ، لعدم منافاته لفعل ما استؤجر له ، وإن قصد بقطع المسافة لعمرة عن نفسه فلا اجرة له عن قطع المسافة ، وكان الحكم هو الأوّل ، لأنّه لا يأخذ الأجرة عمّا (١) عمله لنفسه ، وقطع المسافة إنّما فعله لنفسه.
قوله رحمهالله : «لو فاته الحجّ بتفريط تحلّل بعمرة عن نفسه لانقلابه إليه ولا اجرة له ، وإن
__________________
(١) في ج : «على».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
